فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 87

ينبغي هنا قبل ان أجيبك على سؤالك في قضية صحابته وآل بيته أن يقال إن الله جل وعلا قسّم الناس ثلاثة أقسام , قسّمهم ثلاثة أقسام:

السابقون الأولون من المهاجرين.

والسابقون الأولون من الأنصار.

ولا نحن ولا أنتم ولا من يشاهدنا من المهاجرين ولا من الأنصار , فلم يبقى إلا طائفة واحدة قال الله {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} .

فينبغي للمؤمن أن يعضّ بنواجده على هذه المنزلة إذ لا رابع لها , وكذلك قال الله في سورة الحشر {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ} ثم قال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} , أي الأنصار , ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} .

فنعود للنماذج الراقية الأولى التي أفاء الله عليها وآمنت بنينا صلى الله عليه وسلم وهم السابقون المعنيون هنا.

قلنا أولًا آل بيته ثم أسرته بتعبيرٍ أوضح , عندما يصدّقك أهل بيتك وهم المطلعون على خباياك وعلى الكثير من سرائرك مما يدل على أنك على هدىً من الله.

فهذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن أحدُ من الخلق أعلم به من أربعة:

زوجته خديجة ولم يكن له زوجة غيره.

وغلامه ومولاه زيدٌ ابن حارثة.

وصديقه الأول وصاحبه الذي كان يغدو ويروح معه أبو بكر.

وربيبه علي ابن أبي طالب.

فلما جاء صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق من ربه لم يتردد واحدٌ من هؤلاء الأربعة أن يؤمنوا الزوجة والمولى والربيب والصاحب والزوجة يتبعها البنات , لأنهم كانوا على يقين أن هذا الذي يقول اليوم أنه نبي أنه صادق فقد رؤوا سرائره قبل ان ينبّأ صلوات الله وسلامه عليه.

المقدم: وفي إسلامهم سندٌ له.

الشيخ صالح المغامسي: وفي إسلامهم سندٌ له , مجرّد إسلامهم دليل على أنه على الحق , فنبدأ بأسرته البيت كان يضم خديجة والبنات رضوان الله تعالى عليهنّ والربيب علي والمولى زيد , وهؤلاء أول بيتٍ آمن.

ومن الجميل أنه بيته صلى الله عليه وسلم فكانوا يصلون قبل أن تفرض الصلوات نافلة , فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين قبل غروبها.

فكان هذا البيت يُظلم الليل وليس على وجه الأرض بيت أحدٌ فيه يصلي كأسرة كاملة إلا بيته صلى الله عليه وسلم , ثم كان بيت أبي بكر تقول أم المؤمنين عائشة لم أدرك أبواي إلا وهما يعتنقان الدين يعني كانا مسلمين أبواي إلا وهما يعتنقان الدين يعني بعد ذلك جاء في بيت أبو بكر لكن البيت الأول بيته صلى الله عليه وسلم.

خديجة لعل الحديث يأتي تفصيلًا عنها قامةٌ رفيعة

أما زيد فهو مولاه بقدر الله , الله جل وعلا إذا أراد أن يرحم عبدًا رحمه ويهيئ الأسباب إلى أن يرحمه.

خرجت بلقيس من اليمن إلى فلسطين تريد أن تحافظ على عرشها على كرسيها أن لا يتزعزع فرزقها الله الإيمان , ويأتينا في بلادنا من أقصى الشرق وأقصى الغرب من ينظر إلينا أو ينظر إلى غيرنا من بلدان المسلمين يبحث عن الدينار والدرهم فربما ألقى الله جل وعلا الإسلام في قلبه , فرحمة الله واسعة والله أعلم بخلقه ....

فزيدٌ يؤسر يباع , تبعث خديجة ابن أخيها ليشتري لها غلامًا فيقع نظره عليه فيختاره , فيأتي به إلى خديجة , ثم لم تلبث أن تهبه لزوجها صلى الله عليه وسلم.

يتسامع أعمامه وأبوه أنه في أرض مكة يأتون أرض مكة أين ابن عبد المطلب؟ , كل هذا ورسول الله لم ينبّأ , فيجدون ابن عبد المطلب فيطلبون الابن , فيخبرهم بما هو أفضل وهو الخيار , فلا يرتبون لحظة أن ابنهم بعد طول فراق سيختار , فيخيّر فيترك الابن الفتى الغلام أباه وأعمامه وإخوانه ويقبل بأن يبقى تابعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذٍ لم ينبّأ.

من الذي نفث في روعه هذا؟ , لا أحد إلا الله , إذ أنه هذا لا يعلّم لا يدّرس.

المقدم: أراد الله هذا سبحان الله.

الشيخ صالح المغامسي: لا يكتب , لما ادخرّه الله في الغيب لزيد , فيقول عليه الصلاة والسلام حتى يطمئن الوالد والإخوة: أُشهدكم أن زيدًا ابني يرثني وأرثه , فاطمئن الأب وإخوته وأعمام الابن وغادروا , وغادروا وبقي هذا يدعى زيد ابن محمد , أصبح زيدٌ ابن محمد يعرفه الناس بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت