الصفحة 30 من 34

والجواب عن هذا: أن الله يفعل بالإرادة والاختيار، ويمكنه أن يخلق الاحتراق عند ملاقاة القطنة النار، أو لا يخلقه.

والممكنات التي لم تقع يخلق الله لنا علمًا بأنه يفعلها. والعلم بحدوث الممكن جائز للنبي لا العامي:"فلا مانع إذن أن يكون الشيء ممكنًا في مقدورات الله، ويكون قد جرى في سابق علمه أنه لا يفعله، مع إمكانه في بعض الأوقات، ويخلق لنا العلم بأنه ليس يفعله في ذلك الوقت، فليس في هذا الوقت (أي كلام الفلاسفة) إلا تشنيع محض".

ويجوز كما قال الغزالي: أن يُلقى النبي في النار فلا يحترق، وذلك إما بتغيير صفة النار فتقصر سخونتها على جسمها، أو بتغيير صفة النبي بإحداث صفة في بدنه نخرجه عن كونه لحمًا وعظمًا، وأن يطلي نفسه بالطلق [1] لا يتأثر بالنار، والذي لم يشاهد ذلك ينكره، ثم إذا كان التراب يتسحيل نباتًا، والنبات عند الحيوان دمًا، والدم منيًا ثم حيوانًا، وهذا بحكم العادة واقع في زمن متطاول، ففي مقدور الله أن يدير المادة في هذه الأطوار في وقت قريب، وتحصل باستعجال هذه القوى معجزة النبي. [2]

المبحث الثاني: المعاد:

قالت الفلاسفة:

(1) - ذرور معدني لطيف المجس. (المنجد) نقلًا عن مشكلة الصراع 144.

(2) - مشكلة الصراع 144. التهافت 139 - 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت