واجب وجود. أو يحتاج أحدهما دون الآخر فيكون معلولًا له، فيكون الآخر واجب وجود والمعلول يفتقر إلى سبب، فترتبط ذات واجب الوجود بسبب.
الاعتراض:
أنه لا استحالة في قطع تسلسل العلل"بواحد له صفات قديمة لا فاعل لها كما لا فاعل لذاته، ولكنها تكون متقررة في ذاته" [1] .
الثاني: العلم، إن لم يكن داخلًا في ماهية الأول، كان تابعًا للذات، وكان الذات سببًا فيه، فكان معلولًا، فكيف واجب الوجود؟ وبإثبات الذات والصفة، وحلول الصفة في الذات ينشأ تركيب.
والتركيب يحتاج إلى مركب وهو الجسم. والأول ليس جسمًا كما سيأتي بيانه.
والجواب أن"الأول موجود قديم لا علة له ولا موجِد، فكذلك يقال هو موصوف قديم، ولا علة لذاته ولا لصفته، ولا لقيام صفة بذاته، بل الكل قديم بلا علة. وأما الجسم فإنما لم يجز أن يكون هو الأول؛ لأنه حادث". [2]
3 -نفي التركيب عن الله:
قالت الفلاسفة: الأول لا حدّ له؛ لأنه تركيب فيه. ومشاركة له في الوجود ليست مشاركة في الجنس؛ لأن الوجود في الأشياء مضاف إلى ماهيتها لا يدخل فيها. والمشاركة في كون الأول علة لغيره كسائر العلل، هي مشاركة في إضافة لازمة لا تدخل في الماهية. كذلك المشاركة في الجوهر؛ لأن معنى الجوهر أنه موجود لا في موضوع. والمشاركة في مقومات الماهية مشاركة في الجنس المحوج إلى المباينة بالفصل، و ليس للأول ماهية سوى الوجود الواجب [3] .
جواب الغزالي على ذلك:
أن استحالة التركيب بنيت على نفي الصفات، وقد ورد الحديث عنه. أما انقسام الشيء إلى الجنس والفصل فليس كانقسامه إلى ذات وصفة، فالصفة غير الذات و النوع والفصل
(1) - مشكلة الصراع 104 نقلًا عن التهافت: 130.
(2) - مشكلة الصراع 105. التهافت: 172 - 183.
(3) - السابق والإحالة.