، ليس غير الجنس من كل جهة:"فمهما ذكرنا النوع فقد ذكرنا الجنس وزيادة. وإذا ذكرنا الإنسان فلم نذكر إلا الحيوان مع زيادة نطق".
ثم إن كان الأول عند الفلاسفة عقلًا مجردًا؛ فإن سائر العقول التي هي المباديء للوجود عقول مجردة. فهذه الحقيقة تشمل الأول ومعلوله الأول، وهي حقيقة جنسية. [1]
4 -ماهية الواجب نفس وجوده:
وجود الواجب عين ماهيته بحسب الفلاسفة؛ لأنه لو كان ماهية لكان مضافًا إليها، وتابعًا لها ولازمًا، والتابع معلول فيكون معلولًا وهو متناقض.
جواب الغزالي: بأن للواجب حقيقة وماهية، وتلك الحقيقة موجودة أي ليست معدومة. والماهية في الأشياء الحادثة لاتكون سببًا للوجود، فكيف في القديم؟ فالوجود بلا ماهية ولا حقيقة غير معقول [2] .
5 -الأول ليس بجسم:
قالت الفلاسفة: إن الأول ليس بجسم؛ لأن الجسم لا يكون إلا مركبًا منقسمًا إلى أجزاء بالكمية، وإلى الهيولى والصورة بالقسمة المعنوية [3] . وواجب الوجود لا يقبل القسمة بهذه الوجوه.
وجواب الغزالي على ذلك:
بأنه"إذا لم يبعد تقدير موجود لا موجد له لم يبعد تقدير مركب لا مركب له وتقدير موجودات لا موجد لها إذ نفي العدد والتثنية بنيتموه على نفي التركيب ونفي التركيب على نفي الماهية سوى الوجود وما هو الأساس الأخير فقد استأصلناه وبينا تحكمكم فيه" [4] .
فمن لا يصدق بحدوث الأجسام فلا يقدر على إقامة الدليل على أن الأول ليس بجسم أصلًا. [5]
(1) - مشكلة الصراع 105. وانظر التهافت 184 - 189.
(3) - نقلًا عن مقاصد الفلاسفة: 210.
(4) - تهافت الفلاسفة 193 - 195.
(5) - مشكلة الصراع 106.