الصفحة 23 من 34

وباق بمعنى سلب العدم آخرًا، وواجب الوجود بمعنى أن لا علة له، وهو عقل بمعنى أنه بريء عن المادة، وعاقل لذاته، ومعقول من ذاته، وخالق وفاعل وباريء بمعنى أن وجود غيره حاصل منه وتابع لوجوده، كما يتبع النور الشمس، والإسخان النار، وهو غير كاره لما يفيض عنه، وعالم بأن كماله في فيضان غيره منه، فيكون علمه علة فيضان كل شيء، وهو قادر بمعنى كونه فاعلًا المقدورات، ومريد بمعنى راض، فترجع الإرادة إلى القدرة ن والقدرة إلى العلم، والعلم إلى الذات.

وهو حيٌ بمعنى الفعّال الدّرّاك. وجواد إضافة إلى فعله وسلبًا عن الغرض والحاجة، وخير محض، أي بريء عن النقص، وعاشق، ومعشوق، ولذيذ، وملتذ، بمعنى إدراك كماله الحاصل له. [1]

هذه هي أصول الوحدانية كما أوردها الغزالي وهي الأساس في بحث باقي الصفات؛ لأن الوحدة لا تتحقق إلاّ بنفي الكثرة، أي بنفي الصفات الزائدة والانقسام والتركب والجسمانية.

2 -هل لله صفات زائدة على ذاته؟

يمكن أن تنحصر الصفات كلها في ثلاث:

-العلم.

-القدرة.

-الإرادة.

ولقد اتفقت الفلاسفة والمعتزلة كما يقول الغزالي على استحالة إثبات العلم والقدرة والإرادة لله؛ لأنها توجب الكثرة فيه، فهي كلها ترجع إلى ذات واحدة، وليست زائدة على الذات.

ولهم في ذلك مسلكان:

الأول: الصفة والموصوف، إما أن يستغني كل واحد منهما عن الآخر، فيكونا واجبي وجود، وهو محال كما سبق وبيّن. أو يحتاج كل واحد للآخر فلا يكون الآخر

(1) - مشكلة الصراع 103 نقلًا عن مقاصد الفلاسفة للغزالي 240. ولا يخفى ما في هذا الكلام من البطلان. وانظر التهافت: 160 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت