الصفحة 22 من 34

الأول:

لو كانا اثنين، لكان وجوب الوجود مقولًا على كل واحد منهما، ووجوب أحدهما إن كان له ذات لا يكون معه الآخر واجبًا، وإن كان له لعلة فإنه يكون معلولًا.

والمقصود بواجب الوجود ما لا علة له، فلا بد لواجب الوجود أن يكون واحدًا.

والاعتراض على هذا الدليل أن التقسيم خطأ؛"لم يستحيل ثبوت موجودين لا علة لهما وليس أحدهما علة للآخر فقولكم: إن الذي لا علة له لا علة له لذاته أو لسبب تقسيم الخطأ لأن نفي العلة واستغناء الوجود عن العلة لا يطلب له علة. فأي معنى لقول القائل: إن ما لا علة له لا علة له لذاته أو لعلة إذ قولنا: لا علة له سلب محض والسلب المحض لا يكون له سبب. ولا يقال فيه: إنه لذاته أو لا لذاته" [1] .

الثاني: إذا فرض واجبا الوجود لكانا متماثلين أو مختلفين [2] . فإن كانا متماثلين فلا يعقل التعدد والاثنينية، كالسوادين في مكان وزمان واحد، فإنهما سواد واحد، وإلاّ جاز في حق كل شخص أنه شخصان. وإن كانا مختلفين كانا مركبين، ومحال أن يكون واجب الوجود مركبًا.

والاعتراض: أن المتماثلين لا يتصور تغايرهما، لكن هذا النوع من التركيب ليس محالًا في المبدأ الأول؛ لأنه لا برهان عليه.

ثم إن الفلاسفة ينفون الكثرة عن الله من كل وجه"ومع هذا يقولون إن الله مبدأ وأول موجود ... ومع هذا فإنهم يقولون للباري: إنه مبدأ وأول وموجود وجوهر وواحد وقديم وباق وعالم وعقل وعاقل ومعقول وفاعل وخالق ومريد وقادر وحي وعاشق ومعشوق لذيذ وملتذ وجواد وخير محض. وزعموا أن كل ذلك عبارة عن معنى واحد لا كثرة فيه وهذا من العجائب" [3] . والعمدة في فهم مذهبهم رد هذه الأمور جميعًا إلى السلب والإضافة

فالباري أولٌ بالإضافة إلى الموجودات بعده. ومبدأٌ بالإشارة إلى وجود غيره منه، وموجود بمعنى معلوم. وجوه ر بمعنى سلب الحلول في موضع عنه، وقديم بمعنى سلب العدم أولًا،

(1) - مشكلة الصراع 102. وانظر التهافت 160 - 171. وتهافت التهافت لابن رشد 2/ 460 - 462.

(2) - قال الله تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الأنبياء (22) .

(3) - التهافت 160 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت