3 -وجرمه.
وعن العقل الثاني صدر العقل الثالث، وهكذا حتى العقل العاشر، العقل الفعّال الذي يلزم عنه حشو فلك القمر، وهي المادة القابلة للكون والفساد، وكل عقل يصدر عنه عقل آخر من حيث أنه يعقل مبدأه، ونفس من حيث أنه ممكن الوجود.
طريقة الصدور هذه في نظر الغزالي عبارة عن تحكمات وظلمات لو حكاها الإنسان عن منام رآه لاستدل بها على سوء مزاجه.
والاعتراض عليها من خمسة أوجه:
الأول: إن كان في ممكن الوجود كثرة؛ لأن إمكانه غير موجود، ففي واجب الوجود كثرة أيضًا؛ لأن وجوبه غير وجود.
الثاني: المعلول الأول إن كان عقله نفسه وعقله غيره عين ذاته فلا كثرة فيه، وإن كان غيره ففي الأول الذي يعقل نفسه ويعقل غيره كثرة. والقول بأن الأول لا يعقل إلاّ ذاته هو مذهب شنيع هجره ابن سينا وسائر المحققين.
الثالث: عقل المعلول الأول ذات نفسه هل هو عين ذاته أو غيره؟ فإن كان عينه فهو محال؛ لأن العلم غير المعلوم. وإن كان غيره فليكن كذلك في المبدأ الأول فيلزم منه كثرة.
الرابع: أن المعلول الأول لا يكفي فيه تثليث، فإن جرم السماء الأول يلزم عند الفلاسفة من معنى واحد، من ذات المبدأ. وفيه تركيب من وجوه: أحدها أن الفلك الأقصى انقسم إلى نقطتين هما القطبان، فإن كانت جميع أجزاء الفلك الأقصى متشابهة، فلِمَ لزم تعين نقطتين من بين سائر النقط لتكونا قطبين؟ وإن كانت الأجزاء مختلفة فما مبدأ الاختلافات، والجوم الأقصى لا يصدر إلا من معنى واحد بسيط.
الخامس: ما الفرق بين من يقول: إن كون المعلول الأول ممكن الوجود اقتضى وجود جرم الفلك الأقصى منه، وإن عقله نفسه اقتضى وجود نفس الفلك منه، وإن عقله المبدأ الأول اقتضى وجود عقل منه، وبين قائل عرف وجود إنسان