الصفحة 19 من 34

والخلاصة أنه إذا لم يكن الله مريدًا ولا مختارًا، لم يكن صانعًا ولا فاعلًا إلاّ مجازًا، ولا يكفي أن يكون سببًا لوجود العالم ليكون فاعلًا له؛ لأن المعني بالفعل ما يصدر عن الإرادة حقيقة [1] .

ب- إيجاد الموجود:

الفعل عبارة عن الإحداث، أي إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، والعالم عند الفلاسفة قديم، أي موجود أزلًا. والموجود لا يمكن إيجاده، فكيف يكون العالم فعلًا لله؟.

وقول الفلاسفة بأن الإيجاد لا يكون إلا لموجود، هو عبارة عن نسبة الفاعل الموجِد إلى المفعول الموجَد، يجاب عليه أن الفعل يتعلق بالفاعل من حيث الحدوث، أي الخروج من العدم إلى الوجود. فالوجود غير المسبوق بالعدم، لا يصلح أن يكون فعل الفاعل. ويجوز كون العلة والمعلول حادثين أو قديمين، لكن معلول العلة ليس فعلًا، ولا يسمى فعلًا إلا بالمجاز والاستعارة، فحركة الماء بالإصبع لا تجعل الإصبع فاعلًا؛ لأن الفاعل ذو الإصبع، وهو المريد. وإن كان الفلاسفة لا يعنون بكون العالم فعلًا إلا كونه معلولًا بالنسبة إلى الله، فقد ظهر أن الله ليس فاعلًا عندهم تحقيقًا، إنما يطلق عليه اسم الفاعل مجازًا. [2]

ج صدور الواحد عن الواحد:

قالت الفلاسفة: إن الواحد لا يصدر عنه إلا شيء واحد. ولما كان العالم مركبًا من مختلفات، فلا يتصور أن يكون فعلًا لله بموجب أصلهم.

وأسباب الكثرة كما يقول الفلاسفة، هي إما اختلاف القوى الفاعلة، أو اختلاف المواد، أو اختلاف الآلات، وكل هذه الأسباب محالة على الله تعالى، فبقي أن تكون الكثرة صادرة منه بطريق توسط العقل المجرد الأول، الذي يعرف نفسه ويعرف مبدأه، فيلزم عن وجوده ثلاثة أمور:

1 -عقل ثان.

2 -ونفس الفلك الأقصى.

(1) - مشكلة الصراع 80. وانظر التهافت 136.

(2) - السابق والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت