الصفحة 17 من 34

ت إن إمكان الوجود لا ينقطع. فكذلك الوجود الممكن يجوز أن يكون على وفق الإمكان [1] .

ث إذا عدم العالم بقي إمكان وجوده إذ الممكن لا ينقلب مستحيلًا وهو وصف إضافي. فيفتقر كل حادث بزعمهم إلى مادة سابقة وكل منعدم فيفتقر إلى مادة ينعدم عنها. فالمواد والأصول لا تنعدم وإنما تنعدم الصور والأعراض الحالة فيها.

والجواب عن هذه الأدلة، ما أجيب به عليها في قدم العالم.

وللفلاسفة في أبدية العالم دليلان آخران:

الأول:

دليل جالينوس لا يظهر أن الشمس لا تقبل الانعدام ما تمسك به جالينوس إذ قال: لو كان الشمس مثلًا تقبل الانعدام لظهر فيها ذبول في مدة مديدة والأرصاد الدالة على مقدارها منذ آلاف سنين لا تدل إلا على هذا المقدار فلما لم تذبل في هذه الآماد الطويلة دل أنها لا تفسد.

والاعتراض عليه: لعلها تفسد بغير طريق الذبول كما في حال البغتة. فقد يفسد الشيء بغتة. والشمس التي يقال إنها كالأرض مائة وسبعين مرة أو ما يقرب منه لو نقص منها مقدار جبال مثلًا لكان لا يبين للحس فلعلها في الذبول وإلى الآن قد نقص مقدار جبال وأكثر.

الثاني:

العالم لا تنعدم جواهره لأنه لا يعقل سبب معدم له وما لم يكن منعدمًا ثم انعدم فلا بد وأن يكون بسبب وذلك السبب لا يخلوا إما من أن يكون إرادة القديم وهو محال لأنه إذا لم يكن مريدًا لعدمه ثم صار مريدًا فقد تغير أو يؤدي إلى أن يكون القديم (الله) وإرادته على نعت واحد في جميع الأحوال والمراد يتغير من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم [2] .

واعترض الغزالي على ذلك كله بأن الإيجاد والإعدام بإرادة القادر؛ فإذا أراد الله أوجد، وإذا أراد أعدم. وإذا وجب أن يصدر عن الله فعل فالصادر هو تجدد العدم،

(1) - و هذا الدليل عند الغزالي لا يقوى"فإنا نحيل أن يكون أزليًا ولا نحيل أن يكون أبديًا لو أبقاه الله تعالى أبد إذًا ليس من ضرورة الحادث أن يكون له آخر ومن ضرورة الفعل أن يكون حادثًا وأن يكون له أول. انظر التهافت 125."

(2) - التهافت بتصرف 125. وانظر مشكلة الصراع 69 - 17 بتصرف وحذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت