الصفحة 16 من 34

بعيدة، وإلاّ جازت إضافتها إلى الفاعل الذي هي غير منطبعة فيه، كما تجوز إضافتها إلى المادة التي هي ليست منطبعة فيها بعد [1] .

الفصل الثاني

أبدية العالم

الأزلية والأبدية قضيتان متلازمتان تقريبًا، إذا بحثت الأولى بحثت الثانية بشكل متماثل. فالأزلية أو القدم تعني الوجود اللامتناهي في الماضي، والأبدية تعني الوجود اللامتناهي مستقبلًا.

وكل من تحدث في مسألة الأبدية جعلها فرعًا للمسألة الأولى، أي الأزلية؛ لأن الحجج والأدلة نفسها جارية فيها. قال الغزالي:"ليعلم أن هذه المسألة فرع الأولى، فإن العالم عندهم (أي الفلاسفة) كما هو أزلي لا بداية لوجوده، فهو أبدي لا نهاية لآخره، ولا يتصور فناؤه ...". [2]

ومسألة أبدية العالم هي فرع لمسألة قدمه، وأدلة الفلاسفة الأربعة التي ذكرت في الأزلية، جارية في الأبدية:

أ العالم معلول، وعلته أزلية أبدية فكان المعلول مع العلة. ويقولون: إذا لم تتغير العلة لم يتغير المعلول. وعليه بنوا منع الحدوث وهو بعينه جار في الانقطاع.

ب العالم إذا عدم فيكون عدمه بعد وجوده فيكون له بعد ففيه إثبات الزمان؛ لأنه ملازم للحركة.

(1) - مشكلة الصراع 58 - 59. وانظر التهافت 119 - 123.

(2) - مشكلة الصراع 69 .. وانظر الكلام مطولًا في التهافت 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت