الصفحة 13 من 34

الاعتراض الأول:

أن حدوث العالم في الوقت الذي حدث فيه حصل بإرادة قديمة من شأنها تمييز الشيء عن مثله، وقدم العالم مرفوض؛ لأن قدمه يؤدي إلى دورات لا متناهية للفلك، مع أن لهذه الدورات سدسًا وربعًا وثلثًا. [1]

الاعتراض الثاني:

لابد من تجويز صدور حادث من قديم؛ لأن في العالم حوداث لا يمكن إنكارها، فإن استندت هذه الحوادث إلى حوادث إلى غير نهاية يُستغنى عن الصانع وهو محال فوجب استناد الحوادث إلى طرف ينتهي إلى تسلسلها وهو القديم. وقد رفض الغزالي صدور الحادث عن القديم بواسطة الحركة الدورية الثابتة المتجددة التي هي أول الحوادث. [2]

الدليل الثاني: الزمان.

فيرى الغزالي أن الفلاسفة يرون تقدم الله على العالم ويكون ذلك بإحد أمرين:

إما:

1 -بالذات. أو ... 2 - بالزمان.

زعموا أن القائل بأن العالم متأخر عن الله والله متقدم عليه ليس يخلو إما أن يريد به أنه متقدم بالذات لا بالزمان كتقدم الواحد على الاثنين فإنه بالطبع مع أنه يجوز أن يكون معه في الوجود الزماني وكتقدم العلة على المعلول مثل تقدم حركة الشخص على حركة الظل التابع له وحركة اليد مع حركة الخاتم وحركة اليد في الماء مع حركة الماء فإنها متساوية في الزمان وبعضها علة وبعضها معلول إذ يقال: تحرك الظل لحركة الشخص وتحرك الماء لحركة اليد في الماء ولا يقال تحرك الشخص لحركة الظل وتحرك اليد لحركة الماء وإن كانت متساوية. فإن أريد بتقدم الباري على العالم هذا لزم أن يكونا حادثين أو قديمين واستحال أن يكون أحدهما قديمًا والآخر حادثًا. وإن أريد به أن الباري متقدم على العالم والزمان لا بالذات بل بالزمان فإذن قبل وجود العالم والزمان زمان كان العالم فيه معدومًا إذ كان العدم سابقًا على الوجود وكان الله سابقًا بمدة مديدة لها طرف من جهة الآخر ولا طرف لها من جهة الأول. فإذن قبل الزمان زمان لا نهاية له وهو متناقض ولأجله يستحيل القول بحدوث الزمان. وإذا

(1) - مشكلة الصراع 33 نقلًا عن الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي 90.

(2) - السابق 33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت