الصفحة 11 من 34

هم السالكون لطريق الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السيَر، وأن أخلاقهم أزكى الأخلاق،"بل لو جُمِعَ عقل العقلاء وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئًا من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلًا"إلا أن الكشف الحقيقي والأهم هو ما ظهر له، من أن طريقة الصوفية لازمة من نور النبوّة. فجميع ما يقوم به المتصوفون من حركات وسكنات، في ظاهرها وباطنها،"مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نورٌ يُستضاء به".

الفصل الأول

عرض موقف الغزالي من الفلاسفة

في هذا الفصل نعرض لرأي الغزالي في الفلاسفة، وفي الفلسفة، وإلزاماته لهم واتي بنى عليها القول بتكفيرهم في مسائل ثلاث، هي:

1 -القول بقدم العالم.

2 -القول بأن العذاب في النار على الأرواح دون الأبدان.

3 -القول بأن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات.

ونستعرض من خلال هذا الفصل ما عقد الغزالي رحمة الله عليه من أهم الفصول التي ألزم فيها الفلاسفة ورد عليهم بها، وسفه أقوالهم وحط من شأنهم واستأصلهم عليهم بمعاوله:

ولنبدأ في عرض مسائله:

المسألة الأولى: القول بقدم العالم:

ذكر الغزالي للفلاسفة وأربعة أدلة على قدم العالم واعتبرها من أهم أدلتهم التي لو ذُكرت لسودت أورقًا، وقد حذف من هذه الأدلة"ما يجري مجرى التحكم أو التخيل" [1] واقتصر"على إيراد ماله وقع في النفس". [2]

أدلة قدم العالم عند الفلاسفة:

الدليل الأول: استحالة صدور حادث من قديم.

(1) - مشكلة الصراع بين الفلسفة والدين 31.

(2) - السابق والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت