2-الطريق الثانية: ذكرها في معجم البلدان، وعنه الأكوع في البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي (1) ، قال: «بعد أن رجح أن الأحقاف بأرض اليمن» ويشهد بصحة ذلك ما رواه أبو المنذر هشام بن محمد عن أبي يحي السجستاني عن مرة بن عمر الأيلي عن الأصبغ بن نباته قال: «إنا لجلوس عند علي بن أبي طالب ذات يوم في خلافة أبي بكر بن الصديق -رضي الله عنه- فذكر قصة طويلة - حتى قال: ثم أن عليًا سأله ذات يوم ونحن مجتمعون للحديث: أعالم أنت بحضرموت؟ قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها، قال له علي -رضي الله عنه- أتعرف الأحقاف؟ قال الرجل: كأنك تسأل عن قبر هود -عليه السلام- قال علي -رضي الله عنه-: لله درك ما أخطأت! قال: نعم، خرجت وأنا في عنفوان شبيبتي في أغيلمة من الحي، ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صيته فينا، وكثرة ذكره منا، فسرنا في بلاد الأحقاف أيامًا ومعنا رجل قد عرف الموضع فانتهينا إلى كثيب أحمر، فيه كهوف كثيرة، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها فدخلناه، فأمعنا فيه طويلًا، فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما دون الآخر، وفيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفًا، فدخلته فرأيت رجلًا على سرير شديد الأدمة، طويل الوجه، كث اللحية، وقد يبس على سريره فإذا مسست شيئًا من بدنه أصبته صلبًا لم يتغير، ورأيت عند رأسه كتابًا بالعربية: أنا هود النبي الذي أسفت على عاد بكفرها، وما كان لأمر الله من مرد، فقال لنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: كذلك سمعته من أبي القاسم صلى الله عليه وسلم» ، ورواه ابن عساكر كما في نثر الدر المكنون. وهذا حديث باطل أيضًا في سنده ومتنه، فأول راوٍ فيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر، قال فيه أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أحدًا يحدث عنه، وقال الدار قطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: «رافضي ليس بثقة» . وقال البلاذري في تاريخه: «هشام لا يوثق به» (2)
(1) ج:1).
(2) انظر الميزان (ج:4- ص:304- 305) .