وفي لباب التأويل للخازن: فلما أهلك الله عادًا ارتحل هود ومن معه من المؤمنين من أرضهم بالأحقاف، إلى موضع يقال له الشحر من أرض اليمن فنزل هناك، ثم أدركه الموت فدفن بأرض حضرموت، ويروى عن سيدنا علي بن أبي طالب أن قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر.
قلت: كلام الخازن لا ندري إلى أي شيء استند فيه، ثم هو مضطرب، فأكثر المفسرين يجعلون الشحر من الأحقاف، وهذا يفرق بينها وبين الأحقاف، ولو سلمنا أن هذا الكلام صحيح فإنه رد صارخ على من يزعم أنه في موضعه المشهور، إذ يعقل كل من عرف حضرموت أن الشحر تبعد عن موضع القبر مئات الأميال، فكيف نحتج بقول يثبت أن قبر هود في الشحر على صحة الدعوى بالموضع المزعوم؟.
6-قال (1) الإمام الشوكاني:
(وأخرج البخاري في تاريخه، وابن جرير وابن عساكر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سدرة» .
قلت: هو كذلك عند الشوكاني (2) ولكن بعد هذه الرواية رواية أخرى تركها صاحبنا، لأنها تفسد عليه مغالطته، حيث قال الشوكاني بعد ذلك: «وأخرج ابن عساكر عن عثمان بن أبي عاتكة، قال: قبلة مسجد دمشق قبر هود» .
(1) ص:26).
(2) ج:2- ص:219) - طبعة دار الفكر.