الصفحة 13 من 110

[وقبل أن ننقل إليك أخي القارئ الحبيب ما ذكر من نقول: نلفت نظرك إلى ما انطوت عليه مقدمة الجواب، فهو يقول: «إنه بوادي حضرموت» ، «وأنه قرب برهوت والمهرة» ، وأن تلك النقول «وصفته بصفته المعروفة الآن» ، وبعد أن تحفظ هذه الفقرات الثلاث من مقدمة الجواب وتحاول فهمها واستحضارها، تعال معي لنرى تلك النقول] .

1-تفسير ابن كثير ج4 (سورة الأحقاف) قال: قال الإمام علي بن أبي طالب: الأحقاف واد بحضرموت، يدعى برهوت، تلقى فيه أرواح الكفار.

نحن هنا لا نضايق الرجل ولا نطلب بسند هذا القول، مع علمنا أن العلماء يضعفون رواية أن أرواح الكفار في بئر برهوت، وربما حكموا عليها بالوضع، ولكننا نقول له: أين ذكر القبر في هذا النقل؟.

2-ثم قال: قال البغوي في تفسيره ج 5 (سورة الأحقاف) عند آية: (( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ ) ) [الأحقاف:21] قال ابن عباس: «الأحقاف واد بين عُمان والمهرة» ، وقال مقاتل: «كانت منازل عاد باليمن بحضرموت بموضع يقال له المهرة» ، أين ذكر وادي حضرموت؟ وأين برهوت؟ وأين ذكر القبر؟!، ثم قول ابن عباس إنه واد بين عُمان والمهرة، هل يصح أن نقول: إنه موضع القبر المعروف؟، كم من مئات الأميال بين ذلك الموضع وبين ما يصح أن نسميه بين عُمان والمهرة؟ إن موضع القبر غرب المهرة بمسافة طويلة، وما ذكره ابن عباس شرقها، كيف أجاز لنفسه أن يغالط الناس في محافظة كاملة من محافظات الجمهورية اليمنية تمتد مئات الأميال؟ أليس على قول ابن عباس لو صح عنه إن أهل ظفار أحق أن يدعوه، وهم قد ادعوه فعلًا، ولديهم ضريح هناك يقال له ضريح هود وقد زاره ابن بطوطه وذكره في رحلته.

وهكذا قول مقاتل إنه «بموضع يقال له المهرة» هل يدل على موضع القبر؟، لا طبعًا! لا يدل على شيء من ذلك، ولكن ظنه أن الناس لا يعقلون هو الذي حمله على هذه المغالطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت