وسيف أخضر مكتوب عليه: «هذا سيف هود بن عاد بن إرم» (1) ، قلت: وهذه الحكاية لا ندري عن سندها شيئًا، والشلي يذكر في كتابه ذلك ما لا يحتمله العقل ولا يقره الشرع، فلا يجوز الاعتماد على نقله، ولا إثبات حكم شرعي بروايته، أضف إلى ذلك الصنعة الظاهرة على الحكاية.
ومع ذلك فهي لا تحدد من هو ذلك الرجل: وإن كان البيت المذكور (يا لائمي في جرهم) يشير إلى أنه رجل له علاقة بجرهم التي كانت بعد عاد بقرون طويلة، وهكذا السيف والكتابة التي عليه، كل ذلك يجعلنا نقطع بأن الحكاية لا تمت إلى قبر هود بسبب مطلقًا، ولكن عادة هؤلاء القوم أن يكثروا من حشد ما يقدرون عليه من شبهات، حتى إذا كثرت وجد الإنسان البسيط نفسه مضطرًا لتصديقها دون تأمل فيها.
وخلاصة الكلام أن ما استدل به مروجو خرافة قبر هود، لا يثبت سندًا، ولا يستقيم نظرًا، ويدفع بعضه بعضًا في محتواه.
المبحث الثالث: مناقشة ما نقلوه عن المفسرين في ذلك:
لقد تكلم المفسرون عندما فسروا الآيات التي ذكرت قصة هود في (سورة هود) وفي (سورة الأحقاف) عن موطن قبيلة عاد التي أرسل إليها هود عليه السلام، ولم يتعرضوا لذكر القبر على سبيل البحث الذي يجدد موضعه مطلقًا، وإنما كان الحديث عن مواطن عاد والأحقاف، وذكروا روايات مختلفة، أكثرها تشير إلى حضرموت عمومًا أو إلى الشحر أو إلى المهرة أو إلى ما بين عُمان والمهرة، وساق ابن جرير في تفسير سورة هود أثر على الذي تكلمنا عليه سابقًا، وعنه نقله بعض المفسرين المتأخرين، ومنهم ابن كثير، وعلى الرغم من ذلك فقد سئل الشاطري هذا السؤال: ما هي الدلائل والأدلة التي تشير إلى أن قبر هود عليه السلام هو الذي يزار الآن؟ فأجاب:
أولًا: النقول التاريخية المذكورة سابقًا، ثانيًا: كتب التفسير فقد أشارت إلى أنه بوادي حضرموت، قرب برهوت والمهرة، ووصفته بصفته المعروفة الآن، وإليك بعض النقول:
(1) ص:34).