وقد ذكر هذه الرواية العيدروس في «بذل المجهود» (1) مع اختلاف يسير، وفيه أن السرير من ذهب، وأن الكتابة (بخط السند والهند) ، قلت وهذه الطريق لم أطلع على سندها، ولكن الوضع لائح على متنها، فهناك سرير من ذهب، ولوح مكتوب فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وآية من سورة الإسراء: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [الإسراء:23] ، أفلا يفكر من صاغ تلك الحكاية متى أنزلت هذه الآية؟؟ وهناك شق صغير يفضي إلى فضاء واسع، فهل يمكن أن نجرب ذلك ونحفر وراء تلك الصخرات حتى نصل إلى ذلك الفضاء الواسع، ويزول ما يخالجنا من شك.
هذا هو الحديث الذي عول عليه بعض المفسرين، وبعض المؤرخين، وهو ضعيف تالف، لا يصح اعتماده ولا الاحتجاج به كما رأيت، وهو على ما فيه من الوهن لا ينطبق على الموضع المعروف اليوم، وهناك حكاية أخرى نقلها عبيدون عن الشلّي في المشرع قال:
(ومن عجيب ما جاء في أيام الصديق -رضي الله عنه-: أنه حصل مطر عظيم بحضرموت، فأبرز السيل بابًا مغلوقًا، فهاب الناس، وظنوه كنزًا، وكتبوا إلى الصديق -رضي الله عنه- فأرسل أمناء ففتحوا الباب فنفذ بهم إلى مغارة، فإذا فيها سرير عليه رجل ميت عليه حلة منسوجة من الذهب، وفي يده لوح مكتوب فيه هذان البيتان:
إذا خان الأمير وكاتباه ... ... ... وقاضي الأرض داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل ... ... ... لقاضي الأرض من قاضي السماء
وفي يده خاتم مكتوب فيه (ما وجدنا لأكثرهم من عهد) ، وعند رأسه مكتوب:
يا لائمي في جرهم جاهلًا ... ... ... عذري مكتوب على خاتمي
(1) ص:4، 5).