3-الطريق الثالثة: ما ذكره عبيدون عن الكسائي في كتابه (مبتدأ الخلق) ، قال كعب الأحبار: «كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في خلافة عثمان رضي الله عنه، فإذا رجل رمقه الناس لطوله! قال: أيكم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: أي ابن عمه تريده؟ قال: ذلك الذي آمن به صغيرًا، فأومئوا إلى علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) فقال: من الرجل؟ قال: من بلاد حضرموت، قال: تعرف الأراك والسدرة التي يقطر من أوراقها ماء مثل السدم؟ فقال الرجل: كأنك سألتني عن قبر هود (عليه السلام) فقال: عنه سألتك فحدثني، فقال: مضيت في أيام شبابي بعشرة من فتيان الحي نريد قبره (عليه السلام) قال: فسرنا إلى جبل شامخ فيه كهوف ومعنا رجل عارف بقبره، حتى دخلنا كهفًا، فإذا نحن بحجرين وقد أطبق أحدهما على الآخر، وبينهما فرجة يدخل فيها الرجل النحيف، وكنت أنا أنحفهم، فدخلت بين الحجرين، فسرت حتى صرت إلى فضاء واسع، وإذا أنا بسرير عليه ميت، وعليه أكفان كأنها الهباء، فمسست بدنه فكان صلبًا، وإذا هو كبير العينين، مقرون الحاجبين واسع الجبهة، أسيل الخد، طويل اللحية، وإذا عند رأسه حجر مكتوب عليه: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ) [الإسراء:23] أنا هود بن الخلود بن عاد رسول الله إلى عاد بن عوص بن سام بن نوح، جئتهم بالرسالة، وبقيت فيهم مدة عمري، فكذبوني فأخذهم الله بالريح العقيم، فلم يبقِ منهم أحدًا، وسيجيء بعد ذلك صالح بن كالوخ، فيكذبه قومه، فتأخذهم الصيحة، فقال سيدنا على -رضي الله عنه-: صدقت هذا قبر النبي هود (على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام) (1) .
(1) ص:24).