الوحشة الهائلة، وجعلت ألوفا مؤلفة من الناس تحيا باسم الإسلام وهى أقصى ما تكون عن فقهه وأدبه، وأنأى ما تكون عن روحه ونصه!! ونجن نلتفت يمنة ويسرة في طول العالم الإسلامي وعرضة، فنرى شعوبا بينها وبين"محمد"العظيم"وتراثه"الضخم مثل ما بين عابد العجل و عالم الذرة. ومع هذه البون البعيد فإن هذه الشعوب تزعم أنها مسلمة، وتعرف في إخاء العالمين بهذه الإشارة، وإن كانت تجر وراءها أثقالا من الجهالة والخرافة التخلف تزري بكل نسب..!! ومن عدة قرون وللأمة الإسلامية في هذا العالم وضع عجيب. لقد نسيت رسالتها، وساد ربوعها الهرج والمرج. واسترخت أعصابها أو تفككت فأصبحت دورة الإحساس فيها غير منتظمة ورمقها أعداؤها ثم قالوا: هذه أمة اقتربت منيتها! وأوشك تراثها أن يصير إلينا، وسموا خلافتها القائمة حكومة الرجل المريض!! نعم، وما ننكر أننا كنا مرضى، ليس لنا في ميدان الإنتاج أثر، ولا في زحام الدنيا جهد. وما ننكر أن الله رفع يده عن شئوننا، لأن صلتنا به وهت، وأخذنا بدينه ضعف... كنا لا نعى من علوم الدنيا شيئا، وكان ما يسمى علما دينيا آخر شئ يقره الإسلام ويستبقيه، ذاك لأن العلل الوبيلة خالطت علوم العقيدة والشريعة والقانون، و أفسدت مناهج التربية والاجتماع، وملأت بالخبل أصول السياسة والحكم، ووضعت في إطار من الخرافة كثيرا من تفاسير الكتاب والسنة، وانحطت آداب اللغة العربية وأساليب التفاهم والتلقى، وانحطت معها سائر العواطف التي ترقى الأدب من شعر ونثر. واتسعت الهاوية بين الحكومات والشعوب، وبين هؤلاء جميعا والإسلام نفسه، ص _010