فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 195

فعمت الفوضى، وساد الارتباك كل شئ. وإذا كانت هناك بقايا حركة تومئ إلى حياة هذه الأمة فهي أثر الدفعة الأولى أو الدعوة الأولى، كما تتحرك السيارة خطوات إلى الأمام بعد نفاد وقودها ثم تجمد وسط الطريق. والمؤسف أن ننظر ـ بعد هذه المصائب الداهمة ـ فنجد الشقة بيننا وبين الإسلام بعيدة، بعيدة في تعلمه وتعليمه والدعوة إليه، بعيدة في إشراب النفوس والجماعات روحه المصفاة كما تنزل بها وحى الله!!! وقد أحصينا في هذا الكتاب جمله من المزالق التى عرضت للحياة الإسلامية، حاكمناها للدين الحق المحفوظ في كتاب الله وسنة رسوله، سرنا في أعقاب الأئمة المصلحين: نعرف المعروف، وننكر المنكر، ونجهد في نفى الزيف الكثير الذي راج للأسف بين الخادع والمخدوعين ممن لم يفهموا الإسلام، و لم يحسنوا تعلمه و لا تعليمه ولا الدعوة إليه. إن غذاءنا العقلي و العاطفي بحاجة إلى تنقية مستمرة. وإن سياسة تسميم الآبار التي رسمها الشياطين لإغواء العباد قد آتت أكلها المر، فأتمرت هذه الجماهير الغفيرة آلتي تعيش دون وعى صحيح، بدون يقين ناضج ودون سيرة راشدة، ودون حكم معقول!! وأنى يوجد الإسلام بعدئذ أو ماذا يبقى منه؟؟ ليس هناك اخطر من فساد التوجيه,سواء حسنت النيات أم ساءت! والهزائم الكاسحة التي أصابت الإسلام وأهله من قرن ونصف، والتي ما يزال يلعق مرارتها تعود قبل كل شئ إلى الدخل الذي غلب في أنحاء حياتنا كلها، ولم يبق معه مجال أن لسنة صحيحة أو هدى نقى. وضعف المنازعة- أمام عربدة الإلحاد الذي يسود العام- يرجع أيضا إلى فوضى ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت