فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 195

فإذا انقضوا لم تلق كتبهم من ينشرها إلا في أضيق نطاق. ذلك، بينما لصوص الجاه وسراق السلطة يمرحون في كل ناحية، ومن حولهم حراق البخور وتجار الشريعة. إن العلماء البارزين كثر في تاريخنا، لكن أسماءهم تخفى عن عمد أو عن ذهول ثم تتبعهم آثارهم على مهل أو على عجل. وما أحسب أمة أهدرت تراثها وأرخصت رجالها كمسلمي القرون الأخيرة، فلا جرم أنهم يحصدون اليوم عقبى ما فرطوا واستهانوا. لقد جاء الأولاد بعد الآباء، وجاء الأحفاد بعد الأجداد، وهم جميعا يتناولون أغذية علمية ناقصة، ويحيون في أجواء معنوية موبوءة، فذبلت حياتهم وضمرت أعوادهم، وكان أن سار العالم وقعدوا، ووثب ومازالوا يحبون. فإذا لم يكسر المسلمون قيود الوهم التي كبلت مشاعرهم وأفكارهم. وإذا لم يعودوا إلى ينابيع الفطرة الصافية التي جاء بها دينهم، فهيهات أن تصح لهم معيشة، أو تخلص لهم وجهة، أو تقوم لهم قائمة.. لقد شوه المسلمون من معالم الإسلام بقدر ما عصوا من تعاليمه. ولئن كانت المعصية شؤما على الأفراد والجماعات فإن غش هدايات الله وإقحام الدخل عليها أعظم شؤما وأفظع غرما. ومن بضعة قرون والمادة المستخلصة من الإسلام لتغذى مشاعر المسلمين وأفكارهم مشوبة بأخلاط غريبة. ولو أن العقاب المرصد لغش الرغيف يرصد مثله لمن يفسدون التربية بتقديم دروس رديئة لزج بالألوف من الناس في السجون!! إن تعليم الإسلام والدعوة إليه اتخذا طريقا شاردة انتهت بالأمة الإسلامية إلى هذه ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت