عاشوا في ظلمات هذا الانطواء النفسانى المشلول، يزينه لهم قراء ليس لهم فقه، وقصاص ليس لهم وعى، يختبئون وراء نصوص محرفة، وأحاديث مشوهة، ثم يحدون الركب الإسلامي التائه حداء البوم والغربان..
إن التعبير الشائع في بلادنا- نحن المصريين- إذا أراد امرؤ الاستحمام أن يقول: أغسل جثتى!!! هذا البدن الذى تحمله جثة؟ وتطهيره في حمام منعش هو إفاضة الماء على هذه الجثة! وماذا بعد أن يغسل إنسان جثته إلا أن يلبس أكفانه؟ ويستقبل حياة داكنة، ولا عزيمة فيها ولا رجاء، ولا إقبال عليها ولا نشاط؟؟
ومتى يحدث ذلك؟ بعد أن تطورت الحياة. وارتقت معارفها، واستكشفت أسرارها،و أخذت مصاريع الكون تتفتح نافذة إثر أخرى، وتخلل الضوء المنساب شتى الأرجاء !!،
إن هذا التماوت قوض أركان المسلمين دينا ودنيا، وعليهم إذا طلبوا وجه الله، وطلبوا عاجل أمرهم معا، أن يصححوا موقفهم، وأن يصوبوا نظرتهم إلى الدنيا، وألا يلبسوا الحق بالباطل، فيفهموا أن التمكن في الأرض، والإمساك بزمامها بعض الاشتهاء الحرام، أو بعض الخروج من سنن الإيمان...!!!
إن البون بعيد بين التمكين في الدنيا، والقدرة عليها، وبقي و بين الاغترار بالدنيا، والحمق في تقديرها.
الأول يعود إلى فهم آيات الله في كونه، وقوانينه في سمائه وأرضه
والآخر يعود إلى الجهل أو الشطط في تعريف الوجود، وتبين بداياته ونهاياته.
ص _045
وعلى المسلمين أن يعرفوا الحقيقة التى ندت عنهم من سنين طويلة وهى أن حاجه الدين إلى الدنيا كى يستقر ويمتد، كحاجة الروح إلى البدن كى يسمع ويبصر، ويمضى على هذه الأرض .
ثم إنه لا ارتباط بين التمكين في الأرض، والخبط في شهوات الدنيا، أو السرف في شهوات البدن، أو الميل مع نزعات الهوى والظلم .
فكم من ممكن في الدنيا! عازف عن هذا كله، أو آخذ منه بقدر أو نازل عنه في أول عرك على مبادئه ومثله .