فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 195

وكم من خامل جاهل مستضعف!، لا يرتفع بصره أبدا عن الدنيا؟، ثقلت به أهواؤه، فأخلد إلى الأرض، فعاش بعقله الكليل، ومنزلته الهزيلة كما تعيش بعض الدواب، لا تعرف إلا الآكل و الفساد 0

من الذى يزعم أن العرب والمسلمين عزوف عن الشهوات، !وهم من بضعة قرون مزلزلون في الأرض، لانصرافهم عن علومها، وذهولهم عن أسرارها؟ ومن الذى يزعم أن شعوب العرب تحرص على الآجال والأرزاق عشرات المعارك التى لا تفتأ تخوضها، وهى ما هى من تمكين ومنعة ؟؟

الحق أن المسلمين خلطوا بين النقيضين عندما فهموا نعى الإسلام على الدنيا صرفا لهم عن التبريز في شئونها ومعارفها، والتنقيب في أقطارها ومعالمها.

وما دروا أن دينهم لن تقوم له قائمة إلا بهذه الدنيا المكينة، وهذه الحياة الثرية القوية الذكية...

وقد قلنا: إن المتصوفة يحملون أوزار هذا التخريب الفكرى في العقل الإسلامي. وهذه البلبلة النفسية التى جعلت القافلة الإسلامية تنحاز جانبا في الحياة، بينما الأجناس الأخرى تمر مر السحاب.

لقد جازف أبو حامد الغزالى ـ عفا الله عنه ـ مجازفة لم يوق المسلمون غوائلها

ص _046

عندما قال في كتابه"المنقذ من الضلال"إنى علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله وخاصته، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق...

ثم قوله في كتاب:"ميزان العمل"إن السالك لسبيل الله يعرض عن الدنيا أعراضا لو ساواه الناس كلهم فيه لخرب العالم...

هذا الكلام ألقاه الإمام الكبير جزافا. ويستحيل أن يقصد حقيقته:

أو يلتزم بنتائجه. ويبدو أنه صدر في حالة إنفعال نفسانى من مصاحبة علماء السوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت