فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 195

"ألم يكن يصلى قالوا: بلى يا رسول الله وكان لا بأس به. فقال رسول الله: ما يدريكم ما بلغت به محل صلاته ! إنما الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يبقى من درنه ؟إنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته . . ؟ أوعيت الدلالة المشرقة خلال هذا التوجيه ؟ إن الحياة فرصه ينبغى انتهازها! والبقاء فيها وسيلة لمزيد من الطهر والتكمل. وكل لحظة يقضيها الإنسان في هذه الحياة الدنيا يمكن أن يصنع! فيها شيئا ما، فلا يجوز التجهم لها، ولا القعود عنها ولا العجز عن أسبابها، ولا الانصراف عن أبوابها . . وجود المرء عام ظهر الأرض ليس سوءا في ذاته يتمنى معه الموت، بل هو أمد كلما طال طالت معه مجالات العمل، ومراحل السباق، والتنافس إلى ارفع الدرجات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخياركم ؟ فقالوا: نعم! قال: خياركم أطولكم أعمارا ؟ وأحسنكم أعمالًا". وفى رواية: أن رجلا قال: يا رسول الله.. أى الناس خير؟ قال:"من طال عمره وحسن عمله. قال: فأى الناس شر ؟ قال: من طال عمره وساء عمله . إن التماوت قل الموت هرب وضيع وظيفة المرء في الوجود ، ونكول عن حمل تكاليف الحياة، وجهالة بأسرار الحكمة العليا، و هذا التماوت لا يمكن أن يكون دينا ، إذ الدين حركه إصلاح للحياة إذا شردت ، وتوجيه لقواها الدائبة كى تعرف ربها وتتقيه . ص _044

وقد تسربت إلينا جراثيم هذا التماوت مع بعض الفلسفات الانسحابية التى ولدتها أفكار المتشائمين، ومشاعر المنهزمين، ثم انتشر هذا الوباء مع انتشار التصوف في الأمة الإسلامية، ومع فساد قواعد الحكم، ومناهج التربية، خلال القرون الأخيرة. فكانت عقباه أن عاش جمهور المسلمين فوق أرض ! ما يحسنون استغلالها، وتحت سماء ما يرمقون آفاقها، وفى كون ما تعنيهم أسراره ولا تبهرهم أنواره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت