هل الدنيا كذلك؟ هل الانزواء فيها. ثم الفرار منها عبادة.. كلا ! إن الحياة خير، وإن كل يوم تتفتح فيه العين على ضوء الشمس! والقمر نعمة متاحة ، يجب شكرها، ويجب استغلالها . وإنشاء العلاقات الموطدة مع الدنيا وشئونها أمر يهتم به المسلم الراشد،. ما دام في صدره نفس يتردد! وغاية ما يكلف به أن يحسن السيرة في هذه الأرض التى استخلفه الله عليا، وإليك هذه الشواهد من سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. عن أبى هريرة قال: كان رجلان من حى في قضاعة أسلما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشهد أحد الرجلين ، وأخر الآخر سنة . قال طلحة بن عبيد الله: فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد ، فتعجبت لذلك . فأصبحت فذكرت ذلك للنبى - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أليس قد صام بعده رمضان؟ وصلى ستة آلاف ركعة، وكذا وكذا ركعة في هذه السنة ؟ ؟ فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض.. انظر.. إن المكث في الحياة والبقاء على وجه الدنيا ليسا شرا إنهما رفعا منزلة رجل فوق الشهداء! إن طول الحياة يمكن أن يكون منبع خير عزيز، وإن الزعم بأن الحياة شر، وأن مغادرتها أقل من معالجتها ليس إلا هراء مقطوع الصلة بالإسلام . وقد روى هذا المعنى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص قال: سمعت سعدًا وناسا من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولون: كان رجلان أخوان في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أحدها أفضل من الآخر، فتوفى الذى هو أن أفضلهما، ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفى فرئى في منزلة أعلى فذكر ذلك لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقال: ص _043"