علوم الحياة ونشاطها وقعت في تعريف الإسلام للناس أخطاء شاعت بين أهله أنفسهم، فعكرت عليهم محياهم، وعكرت على الإسلام رونقه. ونحن نحاكم هذه الأخطاء إلى كتاب الله، وسنة، رسوله، لينكشف الغطاء عن الحق، وليعرف المسلمون بعض أسرار تأخرهم!! هل الحياة شر؟ !هل التعمير على ظهر الأرضي مرحلة يجب على المسلم أن يستحث السير إلى نهايتها كى يتخلص منها ؟ ويجب عليه أن يمر بالدنيا غريبا لا تربطه بأحوالها علاقة موثقة، ولا يلابس شئونها إلا كما يلابس الزيت الماء ؟؟ إن جمهور المسلمين فهم الدنيا على هذا النحو. ومن عدة قرون وجمهور القصاص، وأرباب الطرق الصوفية ، يلحون على الأمة بكلام كثير، لصرف المسلمين عن الحياة الدنيا، ويسوقون بين أيديهم حشدا من أحاديث الرقاق، وبعض آيات الكتاب التى يرونها كما يرى الأرمد ضوء الشمس، وأغلبهم يدور على هذا المعنى المأثور:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل..."! ومازال المسلمون يتدافعون في السبيل الموحشة التى ساقتهم إليها هذه التوجيهات حنى طلع عليهم العصر الحديث، وهم غرباء في الدنيا على الحقيقة لا على المجاز، يدلفون إلى غاياتهم من سلم الخدم والعبيد، تاركين الأبواب الكبرى في عمارة الوجود لسائر الملل والأجناس !!! ص _042