ملكة أدبية ممتازة كهيكل و الحكيم بيد أن هذا النقص في صورة تدعو إلى الضحك عندما يتعرض بعض"الكبراء"لبحوث شرعية أو تقريرات دينية فيخبطون خبط عشواء ويخلطون خلطا منكرا . هؤلاء الكبراء ربما كانوا ذوى مناصب خطيرة في الدولة ، وربما كانوا أساتذة لعلوم في الجامعات ، وباسم أنهم مسلمون ، وأن الإسلام له طائفة خاصة تسمى"رجال الدين"يخوضون في شئون دينية مهمة و يدلون فيها بأفهام سقيمه ، وأراء لا تساوى فلسا .. تصور كاتبا لمحام ناشئ يرسل أحكاما في قضايا يتروى في دراستها ، و البت فيها مستشارو محكمة النقض و الإبرام .. أيقبل هذا اللغو بأى عذر ؟ ولو حرية الرأى ؟ إن الإسلام ليس له كهان بداهة ... ولكن من قال: إن أى دين ، أو أى مذهب اجتماعي ، بل أى مشروع إصلاحي-ولو رصف طريق-ليس له من يتخصص في دراسته ، ويعتبر قبل غيرة المسئول عنه ؟ انه يسرنا أن يزن الناس تصرفاتهم بمعايير الإسلام ، وان يرجعوا البصر في أصوله ليعرفوا على شعاعها طريقهم . ويسرنا أن تكثر البحوث والأفهام في هذا المجال الكريم ، على شرط أن يذاد عنه سفهاء الأحلام ، ممن يقبل رأيهم في موطن الجد ، وان يذاد عنه أصحاب الوسائل القاصرة مهما صلحت نيابتهم. ولقد قرأت بحوثا لأناس يعالجون النحو في خطبه يلقونها-كلمات كأنهم يكتبون رواية غرام .. وقرأت لمن يجهل تاريخ الأمة التى يعيش فيها التاريخ السنن المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . و قرأت محاولات لتزوير الفتوى ، وتأويل النصوص الحاسمة بتعلات ما عرفها أهل الذكر طوال أربعه عشر قرنا . ص _039
وقرأت مقالا للدكتور طه حسين يسوغ هذه الفوضى الشائنة باسم حرية الخطأ.
ولاشك أن الأوضاع التى سحبت الأزهر من ميدان الحياة،، المآخذ التى سجلناها على التعليم الدينى هى علة الاضطرابات في ميدان الثقافة الإسلامية .
ص _041