وقد بدأ بهذه السياسة مستر"دنلوب"الذى سيطر على وزارة المعارف المصرية، وحذف من برامجها حصص الدين والأخلاق واللغة العربية .
ولا يزال أثر هذه السياسة باقيا في مختلف المدارس والمعاهد مع انقضاء الرجل وذهاب سياسته .
فقد تجرد التعليم المدنى مر كل قوامة إسلامية، وعصبية عربية. ثم وكل إلى خرجيه وحدهم إدارة دفة البلاد .
وما حدث في مصر مثل كامل لما حدث في سائر الأقطار التى وقعت في براثن الاستعمار، وهى أقطار الأمة الإسلامية كلها .
وقد نشأ عن ذلك انكماش حقيقي في دائرة التعليم الدينى، ثم ذبول مادى وأدبى بين رجاله، جعل جمهرتهم الكبرى تتوارى من زية ونسبته..!
ولا ندرى- مع الفوضى الهائلة التى تسود الجبهة الإسلامية، والجامع الأزهر-
ما يكون عليه مستقبل التعليم الإسلامي، أو ما ينتهى إليه اتصال الحياة الواجبة لهذا
الدين ؟ ..
ثم دخلت أحوال الإسلام في طور أخر ، منذ قامت جماعات وهيئات شتى، ترد إلية ازدهاره الأدبى، وتنفخ فيه روحا جديدا، ومن المألوف في تاريخ النهضات أن اليقظة العقلية والنفسية تسبق دائما النشاط السياسي والاجتماعي ، أو أن هذا
ص _037
النشاط الفوار يكون وليد تلك اليقظات المليئة بالحياة..
وقد شرعت الثقافة الإسلامية تربو منذ أعوام قلائل، ودخل ميدانها نفر من الأدباء الكبار، والباحثين الأمناء،؟ دخل الميدان معهم أقوام لهم عواطف دينية حسنة، غير أن عدة البحث الموفق تنقصهم..
وقد نشط كذلك عدد من العلماء الأزهريين. وعدد من الدارسين الذين يضارعونهم من خريجى المعاهد الإسلامية في الأقطار الأخرى وعلى أيدى هؤلاء أمكن التراث الإسلامي في صورة أرقى وأنضر 00
إلا أن انتعاش الثقافة الإسلامية البادي في كثير من المؤلفات الحديثة شئ غير تنظيم التعليم الدينى، وتوزيع برامجه على الصفوف الدنيا والعليا. فهذه المؤلفات محسوبة ضمن الترف الأدبى، أو الكماليات العقلية، يقبل عليها من شاء، وينصرف عنها من شاء...