دنيا السياسة العالمية بأحسن مكانه"المجاور"التعس يمشى مغموصا منكمشا في المدن الآهلة الآمنة .! وما كان يتوقع للإسلام أفضل من هذا المصير بعد أن رمى الأتراك بالخليفة والخلافة في عرض البحر، وبعد أن كرت القرون على ينابيعه الثقافية فأسنت من طوال ما أهملت . وبعد أن أصبحت العلوم الإسلامية خليطا ص قشور آراء ومذاهب لا قيمة لها. وبعد أن تطرقت العلل الجسام إلى قدرة العلماء العاطفية والفكرية فانتهت إلى ما صورناه لك آنفا..! وبدلا من رسم سياسة قديمة لإصلاح التعليم الدينى، أنشئت عدة مذاهب لتخريج موظفين أقوياء، يقومون بتدريس اللغة العربية أو القضاء في المحاكم الشرعية"سابقا"فأسست مدرسة دار العلوم، ومدرسة القضاء الشرعى، كما أسست مدارس المعلمات الأولية . وقد هرعت إلى هذه المدارس أفواج الطلاب، الذين أنسوا في مستقبلها كرامة العيش وضمان الحياة، والذين كرهوا"الجبة والقفطان والعمامة"وما يلقاه لابسوها من مطاردة وهوان، على أن هذه المدارس لم تحل مشكله التعليم الدينى إلى اليوم، بل لعل بقاءها مع الأزهر، أو بقاء الأزهر معها، لم يزد الأمور إلا تعقيدا.. والخلاصة أن هوان التعليم الدينى وقلة شأنه ترجع إلى سببين: ا- انحلال النظام الإسلامي من عصور متراخية، وانطلاق الحكومات مع دوافع الهوى دون ارتباط جاد بتعاليم الإسلام أو وفاء بين رسالته .. وذلك مما حرم التعليم كله رعاية السلطات القائمة. مع الإشارة هنا إلى أن التعليم في تاريخنا الطويل لم ينقسم إلى دينى وآخر مدنى ، ص _036
بل كانت الدراسة العامة تمزج بين النوعين، ثم يتشعب المتخصصون في الدراسات التى يرتضونها لأنفسهم، بعد أن يحصلوا جميعا على أنصبة محترمة من التربية والمعارف الدينية .
2-سطوة التيار الغربى الفاتح، وقيامه على خصائص حيوية تتصل بمعاش الناس ومستقبلهم القريب، واتباعه سياسة ماكرة في مخاصمة الإسلام وإقصائه عن الحياة العامة .