فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 195

أستطيع أن أحكم وأنا واثق مما أقول أن فساد الأزهر، وعجزه عن اقتياد الأمة يعود إلى هذا الداء، ففى الأزهر بضع مئات من العلماء ذوو دراية وفطنة أخرتهم الضغائن عن مكانتهم الواجبة، وقدمت عليهم من لا يغنى غناءهم، حتى لقد خيل إلى وأنا في الأزهر: أن الكفاية علة كافية للحرمان. ما حدث في الأزهر وقعت له نظائر في بيئات أخرى، ولو خامة النتائج التى يجلبها هذا الداء اقتنعت لأن شهوة الزنا في دم شاب طائش أخف من سؤرة الحسد في قلب راهب يصف قدميه طول الليل في محراب. إن الظن بأن العلم الواسع، والكلام البليغ يكفيان الرجل لكى يعد بما فحسب عاملا للإسلام ظن غريب، وأن احتراف التعليم في أى مهنة أو صناعة قد يقبل وقد يكفى، أما التعليم الدينى، فإن احترافه ، يعتبر عملا للإسلام حتى يصحبه العمل والخلق، ولذلك يقول الله عز وجل: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) . هبطت مكانة الإسلام أوائل هذا القرن هبوطا شديدا بين أهله. ونزلت معها مكانة الرجال المنتسبين إليه، لأن أحوالهم كما رأيت بين التفريط والصدود.. وأريد أن أكون أمينا في وصف الواقع، فعندما كنا طلابا في معهد"الإسكندرية"الدينى كنا نعانى آلاما شديدة، من جراء الجفوة والوحشة والغلظة التى كان يلقانا بها سكان الإسكندرية دون شفقة!! كان الذين يلبسون العمائم يسيرون عام حذر من هجوم مفاجئ أو كلمة ساخرة. وما ندرى سر ذلك، ألأننا أبناء الفلاحين، أو لأننا نتعلم الدين؟ ولا تحسبن هذه الزراية خاصة بأشخاصنا! فما كانت مكانة الإسلام نفسه في ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت