هذا الخوف يحمل نفرا من العلماء على ترك كثير من حدود الله التى توشك أن تخفى أو هى قد خفيت. وما خفيت على مر الزمن إلا من توارث الجبن عن الجهر بالحق. وقد بلغت هذه العلة حدا طمس شرائع الله بين أهل الكتاب الأولين، حتى جاء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعمق مجراها من جديد بعد ما طمرته الأهواء: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير) . (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) . وإذا كان الفرق على العمر، أو الجزع على الرزق، قد عقل ألوف الألسنة عن كلمة الحق، وضار رسالات الله فلم تأخذ امتدادها في الأرض، فهناك داء آخر فشا بين المشتغلات بالعلم الدينى، وجرثومته معروفة بين الناس جميعا على كل حال هو التحاقد والتحاسد..! وعندى أن أغلب الظن العراقيل التى اعترضت نجاح الأديان،و أغلب الهزائم التى منيت بها كاد الإلحاد و العصيان، يعود إلى هذا الداء.. إن اليهود- وهم كما يقال أصحاب دين- كان يسرهم، ويثلج صدورهم أن يرتد المسلمون عبده أوثان ! لماذا ؟ (حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) . وقد كفروا بمحمد أقبح الكفر.. لماذا ؟ لأنه ليس إسرائيليا من جنسهم . (بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) . ص _034