فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 195

داءًا . ص _032

وقد تعلمت من تجاربى في شتى البيئات الدينية، أن الأذهان الكليلة بطبيعتها يجب نفيها من ميدان التعليم الدينى، فإن ضعف طاقتها يضطرها لأن تقبل بعض الدين وتجهل بعضه الآخر. كما علمتنى التجارب أيضا أن الأفئدة العليلة يجب نفيها هى الأخرى، فأنها ولو استوعبت الدين كله ستجهل روح الخير فئ رسالته، وستستغل ما تعرف من كل أو بعض لتضليل الناس عن غايات الدين، أو تقليل نفعهم به، والتقائهم عليه . والمأخذ الرابع على التعليم الدينى عندنا أن بيت العلماء والدعاة نفرا كبيرا لا تصدق أحوالهم أقوالهم، يستمع الناس ! إلى كلامهم عن الله والآخرة والعبادة والتقوى، فإذا رأوا أفعالهم أخذتهم الحيرة من بعد الثقة بين القول والعمل...!! وليس ما نستنكره على هذا الفريق من العلماء نكولهم عن أداء واجب، أو انزلاقهم إلى! ارتكاب محرم. فان هذا العصيان الواضح المحدد منكور على عامة المسلمين فلا جرم يستبشع من خاصتهم ،ولا ينتظر وقوعه منهم ، فأن هم اقترفوه فلهم عليه حساب آخر ، حساب مغلظ عنيف 0 وفى الحديث: الزبانية أسرع إلى فسقه القراء منهم إلى عبده الأوثان فيقولون: يبدأ بنا قبلهم ؟ فيقال:"ليس من يعلم كمن لا يعلم"!! إنما الذى يؤخذ على العلماء والدعاة ما يواقعونه من أخطاء أو خطايا تمس سير رسالتهم التى حملوها، وكلفوا بالسير عليها كمن لا يعلم . . . فكثير من هؤلاء يعمل في حدود نصاب معين من الأهداف الدانية. ثم يتوقف توقفا تامًا بعد ذلك إذا أحس اقترابا من سلطات جائرة، أو تقاليد مرعية أو أوضاع ميئوس منها، كأن للأمر والنهى دائرة يتحرك داخلها، ويبطل وراءها . ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت