لإيداع الذاكرة مدخرا نافعا من النصوص ! والتعاليم. ولكنى أرى أنه لا ضرورة هناك لإلزام الأطفال بحفظ القرآن كله حتى الذين يراد تخصيصهم في الدراسات الإسلامية وحدها فإن أمامهم متسع من الوقت لاستظهار ما ينشدون.. وأعتقد أن حفظ القرآن الكريم كله لابد منه لكل متخصص في التعليم الدينى. كما أعتقد أن ذلك ممكن وميسور في مراحل التعليم المتوسطة والعالية لمن شاء. والمؤسف أن جمهرة المتخرجين في الجامع الأزهر في هذه السنوات نسوا القرآن الكريم بعد ما استحفظوه وهم أولاد صغار .ومرجع ذلك إلى الخيانات العلمية الشائنة التى فشت في هذا المعهد العتيق ..! * * * والطريقة المثلى لتكوين علماء الدين اختيارهم وفق رغباتهم الخاصة من بين الذين تجاوزوا مرحلة التعليم الإعدادي والثانوى. بعد إدخال إصلاحات شاملة كلى التعليم العام، تشوبه روح العروبة و الإسلام، وتدخل فيه عناصر التربية السليمة، تلك التربية التى. تغرس في نفس التلميذ عواطف معينة، وتوجه أفكاره وجهه خاصة ولا بأس باقتباس قليل أو كثير من نظم المدارس ا الأجنبية، التى تشغل اليوم حتى الغروب وتقطع الأجازات على فصول السنة، وتربط الطلبة. ربطا محكما بحياتهم العلمية، وجوهم المدرسى... ويجب أن يخضع تكوين معلم الدين لطبيعة العمل الذى يوكل إليه في المستقبل فالدعاة في الداخل غيرهم في الخارج ومربو الأطفال غير مدرسى الصفوف الوسطى والعليا. وبديهى أن الزاد العلمى الذى يقدم لهؤلاء يتفاوت كما وكيفا كما تتفاوت كذلك المؤهلات التى لابد من توفرها في اختيار كل نوع... على أن الشيء الذى نلفت النظر إلى ضرورته وجوب الاطلاع الواسع عليه المعارف الإنسانية التى تشعبت واستبحرت في علوم النفس والاجتماع والأخلاق. وكذلك في علوم النبات والحيوان والطبيعة والكيمياء.؟ لابد من إلقاء نظرات شاملة أو عابرة على تاريخ العالم وأجناسه ودياناته، ونهضا ته القديمة والحديثة، وفتح ص _030