رجل هو بطبيعته خوار؟ أو شحيح؟ أو لصيق ببيئته؟ أو يستمد وجاهته من رضا الآخرين؟
بل إن منصبه لو أوحى إليه أن يظهر بصفة من هذه الصفات فإن نفسه تخذله، ولو أراد تمثيل دوره كما يتخيل هو أو كما يقترح له فإن مسلكه يجئ أقرب إلى الهزل منه إلى الجد..!!
والمأخذ الثاني على سياسة التعليم الديني عندنا، هذا التخصص المبكر قبل تحصيل ثروة محترمة من المعارف الإنسانية، والدراسات الكونية التى لابد منها قبل التوفر على علوم الدين، وعلاج قواعدها ودقائقها. وإنى لأجزم بأن الإسلام لا يمكن أن يدرس! دراسة واعية، ولا أن يفهم فهما صحيحا قبل تحصيل هذه الثروة المحترمة من الثقافة.
ذلك أن القرآن الكريم، والسنة النبوية، تعرضا لشئون نفسية وكونية ولمسائل اجتماعية وتشريعية، لتوجيهات داخلية!خارجية، يطلب الخوض! فيها طاقة ذهنية عالية، إلى جانب الاستعداد الروحى العتيد..
فكيف يصل إلى فقه ناضج في دين الله امرؤ محدود الفكر، مختل التصور؟ لقد حفظت! القرآن الكريم وعمرى عشر سنين، وبذلك صار صبى ساذج وعاء من أوعية العلم، استدرج النبوة بين جنبيه، وان كان لا يوحى إليه..!!
ولقد استوعبت الذاكرة هذه الوديعة الضخمة من آيات الله طورا بالرغبة ، وطورا بالرهبة بيد أنها لم تزد على أنها وديعة مختزنة، وظلت سنين عددا وهى مقطوعة الصلة بالعمل والخلق، والتفكير والتدبير.
ومثل هذا الحفظ لا يمكن اعتباره امتدادا لرسالة الإسلام، و، تأديبا للناس بآدابه العظمى .
ولست أنفر من تعهد الأطفال بحفظ القرآن، إن مرحلة الطفولة فترة حسنة
ص _029