مساوئ التعليم الدينى قلنا في مكان آخر: إنه لا يوجد في الإسلام طائفة تختص باسم"رجال الدين"على النحو المعرف في ديانات أخرى. ويمكن أن يستحق هذه التسمية نفر من الساسة والقادة، والمهندسين والأطباء، والتجار والصناع فهموا دينهم فهما حسنا ومدوا رواقه في الميادين التى يعملون فيها، ومن ثم يكون إعزازهم للإسلام سببا كافيا لأن يرفعهما إلى مصاف رجالاته المعدودين . ولئن كان الإسلام ينكر تميز فريق من أتباعه بهذا العنوان، إن الحياة لا تنكر توزع البشر على ما يحسنون من دراسات وحرف . والتخصص العلمى- بعدما استبحرت المعرفة، وتفجرت فنون الثقافات- أصبح سمة عصرنا هذا ، وإن كان معهودا في العصور الأولى، فلا غرو إذا عنينا بتكوين فئة خاصة يكون عملها البارز التفقه في الإسلام، والإحاطة بعلومه. ثم الإشراف على تعليمه للعامة، والتوفر على تربية الأجيال الناشئة، والتغلغل في استيعاب النصوص والحكم تغلغلا يمكن من دحض الشبه، ورد مفتريات الخصوم. وهذه الطائفة عندما توجد، لا ينبغى أن تتميز بملابس، أو تنفرد بشارات، وهى- وإن اصطلح العرف على تسميتها: برجال الدين- لا تحتكر هذه التسمية، بل من الخير أن تنأى عنها، وأن تبرئ الإسلام من الطائفة التى تدل عليها.. والتخصص في الدراسات الإسلامية ضرورة علمية، وطاعة إلهية معا. فأما أنه ضرورة علمية، فإن الفقه في القرآن الكريم. والسنن النبوية، يتطلب الطاقة العاطفية والذهنية التى يتطلبها التبريز في الأدب، أو الصناعة، أو التجارة.. وأما أنه طاعة إلهية فلأن الله- جل شأنه- يكره أن يسأل عنه وعن وحيه ص _026
من لا باع له ولا ذكاء، ولذلك يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .
ويقول: (الرحمن فاسأل به خبيرا) .