فإذا كانت علاقات المسلمين بغيرهم لا تقوم على هذا الأساس، بل إذا كان المسلمون من عدة قرون يشقون بنظمهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وإذا كانت الدولة التركية التى تولت زمامهم من أربعة قرون لا تعرف العدل مع رعيتها بله غيرهم من الأجانب، كيف يوقر العالم دينا أول من تمرد عليه أهله؟ وكيف يستورد الناس لأدوائهم النفسية والعامة أشفيه لم تبق على نقائها السماوى، بل تحولت في أيدى أصحابها إلى بدع وأهواء، وجهالات وخرافات ؟.
إننى لا ألوم إلا نفسى إذا جهلونا. فليس لنا ما نتحدث به بعد ما طمرنا مواريثنا الجليلة في التراب. وليس لنا ما نباهى به، إذا استحدث العالم القوانين والأنظمة، واستغنى بها عن شرائع الله، واستغنينا نحن أيضا بها، زهدا فيما معنا، وانسلاخا عما ورثنا .
إننا لم ننصف الإسلام في تصوير حقائقه من الناحية العلمية .
ولم ننصف الإسلام في العمل كأمة تمثله، وتجعل من نفسها القدوة والدليل .
ولم ننصف الإسلام في طريق عرضه، وأساليب الدعوة إليه .
وفى هذا البحث علاج للمشكلات التى تتصل بالموضوع من شتى أطرافه .
ص _025