فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 195

ففى عصرنا هذا وضعت مواثيق لحقوق الإنسان، ووضعت قواعد لعلاقات الأمم ومع أن هذه المواثيق والقواعد بلغت الذروة في الشمول والأحكام، فقد ولدت ميته، لأنها كانت أشبه بأمنية حلوة صاغها أديب يحسن ترصيع الألفاظ. ثم تركها آثرا جامدا في بطون الكتب. أو قل: آثرا تزرى عليه التطبيقات المضادة، والسياسات الدامية .

وذلك عكس ما سجل التاريخ للنهضة الإسلامية الأولى، فعندما تنظر إلى بدء الإسلام ترى المؤمنين الذين استجابوا لدعوته، قد خلبتهم روعة الحق في حياة نبيه، قدر ما أعجبهم ذلك في آيات الكتاب الذى نزل عليه .

بل إن ما عرف به، من شرف نفس، وإدمان عبادة، ونبل جهاد، كان الحادى الأسبق للجماهير أن تقبل عليه، وتعجب به. أليس هو أسوتها الحسنة ؟؟

وما يقال عن تأثر المؤمنين بشخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقال كذا عن تأثر الأمم الأخرى بالمجتمع الإسلامي الأول، واستباقها إلى تقليده. فإن ما زخر به هذا المجتمع من أخوة وعدالة ومرحمة، وما صاحبه من انفجارات عقلية أخاذة، جعل منه حركة تقدمية تستهوى أولى النهى حيث كانوا، وتغرى الجماهير بالدخول فيه أفواجا .

ص _024

وقد ركدت ريح الإسلام من سنين، وتعثرت أمته تعثرا غريبا، حتى ساء الظن بها، وبما لديها إلى حد بعيد .

ونحن قبل غيرنا المسئولون عن هذا الحال. فإن الصيدلية التى تغش أدويتها ، ولا تلوم أحدا إذا أنصرف الناس عنها، وأخذوا حذرهم منها!. والمفروض أن الوحى الذى اختص المسلمون به فيه كل ما يريح العالم من علله، ويذهب عنه ألمه .

(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت