ولا أطلب منك أن تجيد الالتواء والانثناء حتى تصل بحقك إلى مبتغاك ولكن أطلب منك أن تصبر وتثابر وتتشبث بالحق.. وتناضل في سبيله.. وتؤمن أن العاقبة حتما لهذا الحق .
وأطلب منك أن تؤمن أيضا بأن المجتمع يتطور تطورا يجعل الناس يحكمون على الشخص بحقيقته لا بمظاهره.. وإن مجتمعنا ـ وقد نفض عن رأسه رواسب الاستعمار ـ يسلك هذا السبيل.. ولكن تطور المجتمع لا يتم بين يوم وليلة.. فطريقه طويل وخطواته قصيرة. والعقبات في الطريق كثيرة ومتعددة. ولكنه سيصل حتما إلى هدفه طال به الزمن أو قصر..
والأمل الكبير يتحقق دائما.. عندما يتشبث أصحاب المبادئ بالحق والصبر والكفاح .
على أن الشرح النظرى للحق لا يقر بين الناس معالمه. ولا يرسى على ظهر الأرض دعائمه، فلابد من مثل عملى ينقل الأخلاق والأهداف، والأوامر والنواهى من عالم الخيال إلى عالم الواقع .
وكلمة الإسلام تضم شعارين متساويين:"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله".
ص _023
والشهادة بالرسالة ليست تمجيدا لشخص، أو تخليدا لرأس أسرة وإنما هى في الحقيقة ضميمة تمثل الجانب العلمى في الرسالة، إلى الجانب العملى فيها .
فإذا كان القرآن هداية الله لخلقه، فإن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو التطبيق لما حوته من معان ، والمظهر العملى لما تضمنه من توجيهات ووصايا.
وليس محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحده الصورة الصادقة لما نزل عليه من وحى ،بل صحابته المخلصون، وتلامذته الصالحون، وخلفاؤه الراشدون، أولئك جميعا شروح جيدة للحق الذى صدعوا به، ودعوا الناس إليه، وحاجة الحياة إلى هذه الشروح تؤكدها تجارب الماضى والحاضر .