والإيمان المطلق، أو الإلحاد المطلق ؟ ؟ إن بواعث الباطل توشك أن تطمس بينهم كل آثار الحق، والقوم يجرون في طيش إلى مصارعهم، ويجرون العالم كله معهم . ولئن كانوا يحملون أمام الله تبعة هذا النزق ، إن المسلمين الذين أهانوا دينهم وحرموا العالم ثماره الحلوة، يحملون هذه التبعة معهم... إن كثيرا من الدعاة إلى الإسلام تنقصهم خصائص معينة لينجحوا في إبلاغ رسالته، وإدخال أكبر عدد من الناس فيها .. ولولا أن في الإسلام طبيعة الانتشار والتمدد لسهولة تعاليمه وتجاوبها مع الفطرة ـ لوقف حيث بدأ، أو لانكمشت رقعته وزالت . وسبب ذلك أن أغلب الطرق التى يعرض بها تحتاج إلى مزيد من المهارة والحكمة والإخلاص والتضحية وهى الآن خصال نادرة . إننا في عالم إن لم تستغله الوثنية المخرفة استغفلته الأهواء المجحفة والمذاهب المتعسفة !!. وأعداء الحقيقة في هذا المجال فوق الحصر . ومن ثم فإن الإسلام واجه في القديم، ولا يزال يواجه حتى اليوم أعداء لا ينون في بث العقبات أمامه وإضاعة المفتريات ضده . على الدعاة المسلمين أمام هذه الأحوال المعقدة أن يلوذوا بالصبر الطويل وأن يفترضوا الصدود والكنود في أحيان شتى . وقد قرأت نصيحة حسنه أحب أن أسوقها إلى كل مشتغل بالدعوة إلى الله كى يفيد صدقها وعمقها."قد يكون الحق معك .. ولكنك لا تحسن الوصول به . . ولا تجيد الدوران معه حول منعطفات الطريق، لتتفادى المآزق وتخطى العقبات وتبلغ به ما تريد . ص _022"
وقد يكون الباطل مع غيرك، ولكنه يلبسه ثوب الحق.. ثم يجيد الانطلاق معه حتى يصل به إلى حيث ينبغى أن يصل الحق . .
وترى أنت ذلك فتتألم له تألما قد يكون ساكنا فيعزلك عن المجتمع.. وقد يكون صاخبا فتتضاعف معه أخطاؤك فيتنكر لك الناس.. كل ذلك والحق معك والباطل مع غيرك .
وقد يسوءك تنكر الناس لك فتتبرم بالحياة والناس. وتصير إنسانا ساخطا متشائما ناقما على الجميع ثم على نفسك وعملك.. ويخسرك المجتمع .