( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ) ؟ ؟ ! فجحد الحق بعد ما يخامر شعاعه النفس ، ويعنو لسطوته الفكر، هو الكفر بعد الإيمان. ثم يجئ الجنوح إلى الزور، وإتباع العناد. ثم انقطاع المعاذير لتوفر العمل، وتمهد السبل إلى الحقيقة، وكثرة الدواعى إلى الأخذ بها. كل ذلك يسجل على المرء أنه ظالم لنفسه، وظالم لغيره، فإذا أصر على غيه بعد ذلك فالله لا يهدى الظالمين . ومن هنا نعرف لماذا طالب الله الدعاة إليه أن يصبروا على توضيح منهاجه ، وألا يملوا نداء الحيارى وإن طال ترددهم ، وان يتحملوا الأذى من صرعى التقاليد، أملا أن تقترب الفرصة لاهتدائهم، أن يتدخل القدر فيحسم الموقف كله: (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون * من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون) . وإذا كان للبيان الشافي. والمسلك العالى من أهل الإيمان تلك المنزلة الجليلة ، فإن الكافرين مسئولون كذلك بما أوتوا من عقل . نعم، الله لا يعذب العامة حتى يبعث إليهم رسولا، لكن هناك أمورا شتى ركز في الفطرة آلاف الدلائل عليها، ومكن البعض من النطق بها، وهيأ البعض الآخر لسماعها واستجابتها!! هب أهل الغرب الآن لا يعرفون الإسلام، أو يعرفونه على نحو مشوه ينفر من اعتناقه، فمن يعذرهم في قضايا العدل والظلم، والخير والشر، والرجس والعفة، ص _021