فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 195

ويتيح لهم فرصة بعد فرصه ليدعوا الباطل . ولا ينزل عقابهم إلا بعد أن يتجاوز طويلا عن سيئاتهم، وإلا بعد أن يفتح لهم ألف منفذ للتوبة كى ينجوا من عذابه . وانظروا إلى قوله تعالى وهو يصف إهلاكه للأمم المجرمة: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ..) . لم هذا الإهلاك ومتى؟؟ بعد ثلاث مراحل، (لما ظلموا ..) (وجاءتهم رسلهم بالبينات ..) (وما كانوا ليؤمنوا) . فوقوع الآثام فيهم، ووقوع العدوان منهم، لم يلحق بهم العقوبة على الفور!. هنا مهلة البيان يجئ المرسلون فيها ليعلموا الجاهل، ويفهموا العاقل، ويزجروا الجاحد . ومع هذا البيان الشافى فإن الوقوع في الأخطاء لا يستتبع الاستئصال، بل تجيء مهلة أخرى، مهلة الإرجاء والتجاوز ليقدر المخطئون فيه النصائح المسداة لهم، وليفطموا أنفسهم عن الرذائل التى ألفوا ارتكابها، وليخلصوا بحياتهم من عواقب الإجرام القديم . فإذا تكشف أن ارعواءهم ميئوس منه، وأن صلاحهم بعيد الحصول، وأن تكرار النصح عبث، وأنهم على التلطف والتأديب ما كانوا ليؤمنوا. فهنا ينزل القصاص الرهيب...!! هذه المراحل الطويلة،كما بين القرآن أنها تسبق هلاك المجرمين، بين أنها تسبق انصرافهم عن الحق، وكنودهم لدعائه . وتأمل في قوله عز وجل: ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت