""""""صفحة رقم 102""""""
الحديث: ( إن المطر ثمر شجرة في الجنة ينفتح له أزهارها فيخرج فسبحان القادر على كل شيء ) . وفي الحديث أيضًا: ( ما من ساعة من ليل أو نهار إلا والسماء تمطر إِلا أن الله يصرفه حيث شاء ) اه . وأفضل السموات السماء التي فيها العرش ، وأفضل الأرضين الأرض التي نحن عليها . وسئل الحافظ السيوطي هل كانت أيام موجودة قبل خلق السموات والأرض ؟ فأجاب: بأن خلق السموات والأرض وخلق الأيام كان دفعة واحدة من غير تقديم أحدهما على الآخر ، وأطال في الاستدلال على ذلك في الفتاوى . قال في فتح الباري: وحاصل جواب ابن عباس لسائله عن خلق الأرض والسموات أيهما تقدّم أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة ، ثم خلق السموات فسواها في يومين ، ثم دحا الأرض بعد ذلك أي بسطها وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين ، فتلك أربعة أيام للأرض .
قوله: ( المالح الخ ) بالرفع نعت لماء وبالجر نعت للبحر ، فإنه اسم للماء الكثير أو الملح فقط كما في القاموس ، وقد يراد به مكان الماء وهو ظاهر الحديث ، وهو على الأولين من الإضافة البيانية أو من إضافة الأعم إلى الأخص كما في ق ل .
قوله: ( هو الطهور ماؤه الخ ) أوله عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) والطهور هنا بفتح الطاء لأنه اسم للماء الذي يتطهر به ، والطهور بضم الطاء اسم لفعل التطهر هذا هو المشهور ، والحل بمعنى الحلال كالحرم بمعنى الحرام ، والميتة هنا بفتح الميم لأن المراد العين الميتة ، وأما الميتة بكسر الميم فهي هيئة الموت ، ولا معنى لها هنا إِلا بتكلف ، والميتة بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد في موارد الاستعمال ، وفصل بعضهم بينهما . وفي إعراب الحديث أوجه: الأول: أن يكون هو مبتدأ ، والطهور مبتدأ ثانيًا خبر ماؤه ، والجملة من هذا المبتدأ الثاني وخبره خبر الأول . الثاني: أن يكون هو مبتدأ ، والطهور خبره ، وماؤه بدل اشتمال ، وفي هذا الوجه بحث دقيق . الثالث: أن يكون هو ضمير الشأن ، والطهور ماؤه مبتدأ وخبر خبره ، ولا يمنع من هذا تقدم ذكر