""""""صفحة رقم 88""""""
وعرف المناوي العبودية بأنها الوفاء بالوعود وحفظ العهود والرضا بالموجود والصبر على المفقود . قوله: ( لا تدعني ) أي لا تصفني عند النداء وغيره ، وضمير عبدها للحضرة المقدسة ، والمراد بالأسماء الصفات وقبل هذا البيت:
يا قوم قلبي عند زهراء
يعرفها السامع والرائي
قوله: ( الرأفة والرفق ) قال الجوهري: الرأفة أشد الرحمة ، والرفق ضد العنف ، وهذا التفسير يشمل غير الله بدليل ما بعده ، واللطيف الخفي عن الإدراك أو العالم بدقائق الأمور ، والخبير أعم منه كما يؤخذ من كلام الشارح . قوله: ( والعصمة ) بالكسر . وهي لغة المنع قال الله تعالى: ) لا عاصم اليوم من أمر الله ) هود: 43 ) أي لا مانع . ويقال: عصمه الطعام إذا منعه الجوع ، واصطلاحًا عدم خلق القدرة على المعصية وهو منقوض بالصبي والميت ومن منعه من المعصية مانع ، والأحسن تعريفها بأنها ملكة نفسانية تمنع من الفجور والمخالفة ، ويجوز الدعاء بها مطلقة ومقيدة على المعتمد ، والمراد بها الحفظ عن المعاصي ، وأنكر بعضهم جواز الدعاء بها مطلقة لأنها إنما هي للأنبياء والملائكة . وأجيب: بأنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة وفي حق غيرهم جائزة وسؤال الجائز جائز ، وأن الذي اختص به الأنبياء والملائكة وقوعًا لهم لا طلبها اه شبرخيتي . وعبارة سم: واختلفوا في جواز سؤال العصمة والوجه كما قال بعضهم: أنه إن قصد التوقي عن جميع المعاصي والرذائل في جميع الأحوال امتنع لأنه سؤال مقام النبوة ، أو التحفظ من الشيطان والتحصن من أفعال السوء ، فهذا لا بأس به ويبقى الكلام حال الإطلاق ، والمتجه عندي الجواز لعدم تعينه للمحذور واحتماله للوجه الجائز اه . قوله: ( بأن يخلق الخ ) تفسير للتوفيق ولم يفسر العصمة فظاهره أنها مرادفة للتوفيق ، وقد يقال لم يفسرها لأنه لم يذكرها المصنف م د . قوله: ( يا لطيفًا ) وفي نسخة يا لطيف ، وكل صحيح لأنه من نداء الموصوف فينصب إذ هو حينئذ من الشبيه بالمضاف ، أو من وصف المنادى فيبقى على بنائه على الضم ، ثم إن قول المصنف: وبعباده لطيف خبير مقتبس من قوله تعالى: ) الله لطيف بعباده ) الشورى: 19 ) ثم إن فسر اللطف بالتوفيق والعصمة اختص بالمؤمنين ، وإن فسره بالعام أي بالأمر العام كالإحسان يشمل الكافر إيضًا بأن لا يقتلهم جوعًا ونحوه بمعاصيهم وفي بعض النسخ