""""""صفحة رقم 79""""""
ولم يحلف داخل قد عارضت
حجته لخارج فيما ثبت
وجائز تزويج أم الولد
في أرجح القولين والمعتمد
قوله: ( ثم خرج إلى مصر ) وأقام بها ست سنين بدليل ما بعده .
قوله: ( أصابته ضربة ) قيل الضارب له أشهب حين تناظر مع الشافعي فأفحمه الشافعي فضربه قيل بكيلون وقيل بمفتاح في جبهته فمرض ، والمشهور أنه ضربه بمفتاح كيلون ، وكان يدعو عليه في سجوده يقول: اللهم أمت الشافعي وإِلا ذهب علم مالك ، لكن بين هذا وبين ما روي عن أحمد بن حنبل بون بعيد ، فقد كان يدعو للشافعي في سجوده ، وسألته ابنته عنه فقال: هو رجل كالشمس في الدنيا والعافية في البدن ، فإذا ذهبا هل لهما من خلف ؟ وكان أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه يعظم الشافعي ويذكره كثيرًا وكانت له ابنة صالحة تقوم الليل وتصوم النهار وتحب أخبار الصالحين ، وتود أن ترى الصالحين وترى الشافعي لتعظيم أبيها إياه ، فاتفق مبيت الشافعي عند أحمد في وقت ففرحت البنت بذلك طمعًا أن ترى أفعاله وتسمع مقاله ، فلما كان الليل قام الإمام أحمد إلى وظيفة صلاته وذكره ، والإمام الشافعي ملقى على ظهره والبنت ترقبه إلى الفجر ، ثم قالت لأبيها: يا أبت تعظم الشافعي وما رأيته يصلي في هذه الليلة ولا يذكر ، فبينما هما في الحديث إذ قام الإمام الشافعي فقال له أحمد: كيف كانت ليلتك ؟ فقال: ما بت بليلة أطيب منها ولا أبرك . فقال: كيف ذلك ؟ فقال: لأني استنبطت في هذه الليلة مائة مسألة وأنا مستلق على ظهري في منافع المسلمين ثم ودعه ومضى ، فقال أحمد ابن حنبل لابنته: هذا الذي عمله الليلة أفضل من الذي عملته وأنا قائم . وقال الشافعي رضي الله عنه: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه ، والطيش خفة العقل . وأشهب المذكور هو ابن عبد العزيز داود الفقيه المالكي المصري ولد في السنة التي ولد فيها الشافعي وهي سنة خمسين ومائة ، وتوفي بعد الشافعي بثمانية عشر يومًا . وقال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت فذكرت للشافعي ذلك فقال:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت
فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى
تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
أي فكان يقرب الهيؤ . قال: فمات الشافعي واشترى أشهب من تركته عبدًا فاشتريته من تركته بعد ثلاثين يومًا . والمشهور أن الضارب له فتيان المغربي . قال بعضهم: ومن جملة كرامات الشافعي رضي الله تعالى عنه أن الله أخفى ذكر فتيان وكلامه في العلم حتى عند أهل مذهبه .