الصفحة 64 من 2887

""""""صفحة رقم 69""""""

إصلاح الأرض بالمطر فإصلاح الخلق بالعلم . الثالث: كما أن الزرع والنبات لا يخرج بغير المطر كذلك الأعمال والطاعات لا تحصل بغير العلم . الرابع: كما أن المطر فرع الرعد والبرق كذلك العلم فإنه فرع الوعد والوعيد . الخامس: كما أن المطر نافع وضارّ كذلك العلم نافع لمن عمل به وضار لمن لم يعمل به . ذكره العلامة الرازي .

قوله: ( وعن الشافعي أيضًا: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ) أي العلم الواجب عينًا أو كفاية هذا هو المعتمد وأخذ بعضهم بالإطلاق ، وعبارة الزيادي وطلب العلم الشرعي على ثلاثة أقسام: فرض عين وهو تعلم ما لا بد منه ، وفرض كفاية إلى أن يصل إلى درجة الافتاء ، وسنة وهو ما زاد على ذلك اه . ومن فروض الكفاية تعلم الطب كما في المجموع . وقوله: ( أي الواجب ) يقال عليه إنه بهذا التأويل صار العلم كغيره من جميع الفروض ، فإنها أفضل من النفل إِلا مسائل معدودة كرد السلام وإنظار المعسر فابتداء السلام أفضل من رده وإن كان الابتداء سنة ، والرد واجبًا وإبراء المعسر أفضل من إنظاره وهو واجب والإبراء مندوب فالمناسب التعميم في طلب العلم أي سواء كان فرضًا أو سنة تأمل .

قوله: ( مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة ) أي النافلة ، وجاء في كثير من الأحاديث ما يدل على أن تعلم العلم وتعليمه أفضل من الذكر المجرد عن تعلم العلم بل من سائر الطاعات والعبادات منها حديث ابن عباس ( تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيائه بغيره ) ومنها ما رواه الحسن البصري مرسلًا قال: سئل رسول الله عن رجلين كانا في بني إسرائيل أحدهما كان عالمًا يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير والآخر يصوم النهار ويقوم الليل أيهما أفضل ؟ فقال رسول الله: ( فضل هذا العالم الذي يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير على الذي يصوم النهار ويقوم الليل كفضلي على أدناكم ) ثم قال: ( إن الله وملائكته وأهل السم( صلى الله عليه وسلم )

1648 ; وات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير ) . قال الفقيه أبو الليث: إن من جلس عند العالم ولا يقدر أن يحفظ من ذلك العلم شيئًا فله سبع كرامات: أولها: ينال فضل المتعلمين ، والثاني: ما دام جالسًا عنده كان محبوسًا عن الذنوب ، والثالث: إذا خرج من منزله طلبًا للعلم نزلت الرحمة عليه ، والرابع: إذا جلس في حلقة العلم فإذا نزلت الرحمة عليهم حصل له منها نصيب ، والخامس: ما دام في الاستماع يكتب له طاعة ، والسادس: إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه لحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغم وسيلة إلى حضرة الله لقوله: ( أنا عند المنكسرة قلوبهم ) أي جابرهم وناصرهم لأجلي ، والسابع: يرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفاسق ، فيردّ قلبه عن الفسق ويميل طبعه إلى العلم ، ولهذا أمر النبي بمجالسة العلماء . وقال أيضًا: ( من جلس مع ثمانية أصناف زاده الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت