احنا نعلم أنّ اللهَ سبحانهُ و تعالى أعطانا لكُلّ واحدٍ منّا ما نُسمّيه (العقلُ الواعي) , و ما نُسمّيه (العقلُ الباطن) , العقل الواعي باختصارٍ شديد: هو المسئول عن تصرُّفاتِنا و حَركاتِنا الإراديّة , و العقلُ الباطن أيضًا باختصارٍ شديد هو المسئول عن كلِّ مشاعرِنا و تصرُّفاتنا التّلقائيّة و اللي نقومُ بها بِدون وَعي , حتى أوضِّح لكم الفِكرة أكثر: هل سبَقَ لأحدِكُم أن استيقَظ الصّباح للفجر , استيقظَ لصلاةِ الفجر , و لمّا فَتح عينيه سَمع حديثَ نفس , حديث داخلي يقُول: (نام شوي , نام خمس دقائق , باقي على الإقامة , باقي على وقت الصلاة) , قال: يا الله ننام و أغمضَ عينه و أكمَلَ نَومهُ فاستيقظَ بعد رُبعِ ساعة , و لمّا فَتح عَينه قال: يا الله الوقت راح , جاءَ حديث صوت من الدّاخل يقول: (و الله صح الوقت راح وبما أن الوقت راح , إذًا خُذ لك أيضًا , يعني خلاص لا تستطيعْ أنْ تتوضأْ و تُدرِك الصّلاة مع الجماعة , خُذْ لك رُبع ساعة ثانية , و تستيقظْ و تُصلّي) , و إذا بك تَنامُ و ما تفتح عينك في المرة الثالثة إلا الساعة السابعة و السابعة و النصف , نستطيعُ أن نُسمّي ذلك: (النّفسُ الأمّارة بالسوء) , بالفعل هي كذلك , نستطيعُ أيضًا أنْ نرمي المسؤولية على ما نُسمّيه بالعقل الباطن , الأشياء الاعتيادية , الأشياء التلقائية اللي إحنا نمارسها بدون وَعي في حَياتِنا , لأنّ المسألة أحيانًا حتى في الأكل , حتّى بعض الأخوة و الأخَوات اللي يَضع لِنفسه نوع من الحِمية , أنا أعرف أَحد الإخوة (ما شاء الله) وزنه 170 كيلو , في مرةٍ قرَّرَ أنْ يَحتمي عن بعضِ الأطعِمة فَيقُول كلُّ ما شاهدتُ نَوع مُعيّن من الطّعام يَبدأْ لُعابي يَسيل و تَبدأ نفسي تتحرّك و أُخاطب نفسي بحديث داخلي: (كُل هالمرّة و المرّة الجاية خلاص) , إذًا هو حديثُ نفس بتلقائية , اللي أُريدُ أنْ أقولَه , أُريد أنْ أجعل حديثَ النّفس التلقائي بدلًا