:ثم أسمع حديثَ رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، «مَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ الله غِنَاهُ في قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ راغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا همَّهُ جَعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ» (1) .
أخي المحب: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللّهُ. وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللّهُ» (2) .
والتعبير بالوصل يقصد به إنعام الله وعطاؤه ، فنعم الله تعالى مرتبطة بصلة الرحم ،فمن أراد أن ينالها فليصلْ رحمه .
ومن الأعمال الصالحة إصلاح ذات البين والإصلاح بين الجيران ،عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أبي الدرداء قال: قال رَسُولُ الله: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قال: صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» .. ويُرْوَى عن النبيِّ أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ الْحَالِقَةُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدينَ (3) "."
ويقول الله تعالى" { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (الحجرات:10) "
(1) - أخرجه الترمذي في سننه ، باب الدنيا وهي راغمة ، ج:1:416 حديث (2514) من حديث أنس بن مالك .
(2) - أخرج مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة ، ج:16: 96 حديث (96) .
(3) - أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب صفة القيامة ، ج:7: 222 حديث (2558) . قال أبو عِيسَى:"هذا حديثٌ صحيحٌ"