العدالة ولا الحقوق الإنسانية إلا إذا تحدثوا إلى الأقوياء الباطشين أمثالهم أما الضعيف العاجز عن المدافعة فماله عندهم إلا التمدين زعموا ومعناه والتطبيع وسائر ما للبؤس والشقاء من مظاهر ومعان كل ذلك أيها المسلمون مصداق لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قيل أو من قلة نحن يا رسول الله قال لا أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل أخرجه أبو داود وأحمد وهو صحيح هجمت عليهم الدنيا فتنافسوها فقلبت موازين الحياة عندهم نسوا قول الله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم سورة الأنفال الآية: ونسوا قول الله تعالى } فلا تخافوهم وخافون سورة آل عمران الآية: وقول الله عز وجل إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده سورة آل عمران الآية: ونسوا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم رواه أبو داود وأحمد بنحوه وهو صحيح انقلبت موازين الحياة عندهم فأخرجت سنة المدافعة من النفوس ظنوا أن الشجاع المقاتل يقتل دون الجبان المسالم المقر للخسف في دينه وملته وأرضه حسبوا أن الجبناء أطول آجالا من الشجعان فقالوا يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول ولأجل هذا كان من يحرصون على الحياة يهرعون إلى السلم والمسالمة والحقيقة الواضحة أيها المسلمون على العكس من ذلك فإنه لا يقتل غالبا إلا الجبان ولا يقع في الحرب إلا الهارب إلى السلم ولا ينال الشر إلا أهل الدعة واللين والخوف عباد الله إن الإرهاصات المتتابعة التي أذكاها أهل الكفر والشرك لم تذهب سدى فنحن نرى بين الفينة والأخرى نفوسا ضعيفة وأقلاما مأجورة ترعرعت في كنف الكفر فأخذت تبث دعايات مضللة مفادها هد ركن ركين وأصل أصيل من أصول الإسلام ألا وهو