في واقع العالم اليوم إن كان ذا لب وبصيرة فإنه لن يتمالك من قوة الفهم إلا أن يقول ما أشبه الليلة بالبارحة وما أشبه اليوم بالأمس فها هو التاريخ يعيد نفسه تتغير مراكز القوى وتنقلب معايير النفوذ والاتساع حتى أصبحت متمركزة في معسكرات الكفر بحيث لا تفسر إلا بالقوة التي كان يمارسها الجاهلون ضد الإسلام وإن كان دور أهل الكفر الذين سيطروا على المسلمين في قرون مضت لا يتجاوز سيوفا ضربوا بها هام المسلمين ففلقوها واحتزوا الرقاب فقطعوها وضربوا منهم كل بنان حتى يقول الكافر للمسلم قف مكانك حتى آتي بسيفي لأقتلك فيقف المسكين مكانه لا يحرك ساكنا حتى يأتي ذلك الرجل فيقتله إن كان ذلك هو أسلوب أهل الكفر في ذلك الحين فإن أسلوبهم في هذا العصر ينطلق من محاور متعددة أورثت لدى المسلمين جبنا وخورا فلا حول ولا قوة إلا بالله وانطلقوا يغزونهم في عدة ميادين وتمثلت في إذكاء التخلف العلمي والتخلف الاقتصادي والصحفي والتحدي الثقافي فمجال الدراسات الإسلامية والدراسات التاريخية والأدبية واللغوية والتحديات الاجتماعية والإعلامية وإثارة الحروب الأهلية والنعرات الطائفية إنها حرب شعواء لا هوادة فيها إن أهل الكفر هم أبعد الناس عن العدالة وأنأى الناس عن الحرمة وإن زعموا العدل في محاكمهم الدولية أو مجالسهم ومقرراتهم الدستورية لقد صار غبيا عندهم من يحاول أن ينال حقه باسم العدالة أو الرحمة الدولية أو القوانين الخاصة أو العامة أو باسم المدنية والإنسانية وصار المغبون حقا هو ذلك الضعيف المهزول الجاثي على ركبتيه المهزولتين أمام تلك القوى الكافرة الظالمة يستجديها حقه ويسألها إنصافه ويطلب إليها بمدمعه لا بمدفعه أن يمسح الدم عن أظافره الدامية ويطهر فمه من لحوم الضعفاء الأبرياء ويناديه باسم المدنية وباسم الحقوق الإنسانية فصار لا يوجد العدل إلا حيث يوجد الجور ولا يوجد السلم إلا حيث توجد الحرب وصارت القوى الكافرة الظالمة لا تذكر