فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 9788

في واقع العالم اليوم إن كان ذا لب وبصيرة فإنه لن يتمالك من قوة الفهم إلا أن يقول ما أشبه الليلة بالبارحة وما أشبه اليوم بالأمس فها هو التاريخ يعيد نفسه تتغير مراكز القوى وتنقلب معايير النفوذ والاتساع حتى أصبحت متمركزة في معسكرات الكفر بحيث لا تفسر إلا بالقوة التي كان يمارسها الجاهلون ضد الإسلام وإن كان دور أهل الكفر الذين سيطروا على المسلمين في قرون مضت لا يتجاوز سيوفا ضربوا بها هام المسلمين ففلقوها واحتزوا الرقاب فقطعوها وضربوا منهم كل بنان حتى يقول الكافر للمسلم قف مكانك حتى آتي بسيفي لأقتلك فيقف المسكين مكانه لا يحرك ساكنا حتى يأتي ذلك الرجل فيقتله إن كان ذلك هو أسلوب أهل الكفر في ذلك الحين فإن أسلوبهم في هذا العصر ينطلق من محاور متعددة أورثت لدى المسلمين جبنا وخورا فلا حول ولا قوة إلا بالله وانطلقوا يغزونهم في عدة ميادين وتمثلت في إذكاء التخلف العلمي والتخلف الاقتصادي والصحفي والتحدي الثقافي فمجال الدراسات الإسلامية والدراسات التاريخية والأدبية واللغوية والتحديات الاجتماعية والإعلامية وإثارة الحروب الأهلية والنعرات الطائفية إنها حرب شعواء لا هوادة فيها إن أهل الكفر هم أبعد الناس عن العدالة وأنأى الناس عن الحرمة وإن زعموا العدل في محاكمهم الدولية أو مجالسهم ومقرراتهم الدستورية لقد صار غبيا عندهم من يحاول أن ينال حقه باسم العدالة أو الرحمة الدولية أو القوانين الخاصة أو العامة أو باسم المدنية والإنسانية وصار المغبون حقا هو ذلك الضعيف المهزول الجاثي على ركبتيه المهزولتين أمام تلك القوى الكافرة الظالمة يستجديها حقه ويسألها إنصافه ويطلب إليها بمدمعه لا بمدفعه أن يمسح الدم عن أظافره الدامية ويطهر فمه من لحوم الضعفاء الأبرياء ويناديه باسم المدنية وباسم الحقوق الإنسانية فصار لا يوجد العدل إلا حيث يوجد الجور ولا يوجد السلم إلا حيث توجد الحرب وصارت القوى الكافرة الظالمة لا تذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت