من ربه ألا يذل إلا لمن ذل له كل شيء وخلق كل شيء ولمن بيده أسباب الخوف وأسباب الأمن وحده فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين سورة آل عمران الآية: وعلمهم نبيهم ألا يتأخر عن الموت من طلب الحياة وأحبها فإن من رغب في الموت ذلت له ناصية الحياة ومن رغب في الحياة ذلت ناصيته هو للموت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه احرص على الموت توهب لك الحياة كانوا يقدمون على الموت إقدام من ليست حياته ملكا له فأخذوا بنواصي الأكاسرة وهامات القياصرة وذروا التراب على وجوه الطغاة الذين طالما جرعوا للإنسان جرع الذل والهوان وأذاقوه غصص الخسف والاستبداد عباد الله قال الله تعالى {وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء سورة آل عمران الآية: وقال تعالى } ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين سورة البقرة الآية: المدافعة بين الإسلام والكفر ضرورية لحياة الشعوب وبقائها وكل شعب فقد هذا الدواء على مر التاريخ فقد الحياة ولا محالة فأكلته شعوب الكفر وطحنه تنازع البقاء وذهب أقساما بين أشتات المطامع والأهواء أيها الأحبة في الله يخطيء كثيرا من يظن أن هزائم المسلمين في عصرهم الحاضر كانت بدعا من تأريخهم الطويل كلا فالأمر ليس كذلك بل إن أمر المسلمين قد يعلو تارة ويهبط أخرى بمقدار قربهم من ربهم وإحيائهم لسنة الجهاد في سبيل الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة رواه أبو داود وابن ماجه +بسند جيد+ والقارعة هي الداهية لذا فقد هبط أمر المسلمين في قرون مضت حتى اغتصب الحجر الأسود بضع سنين فما عاد إلى موضعه إلا بعد لؤى وشدائد ولكن هذا التاريخ الذي هبط سرعان ما علا وارتفع وهكذا أصبح تاريخ المسلمين يتأرجح بين مد وجزر في صورة حقيقية لا ينكرها إلا غِرٌّ مكابر أيها المسلمون إن الناظر